رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قاومت القيود بالكلمة.. فدوى طوقان أيقونة الشعر الفلسطيني

فدوى طوقان.. أيقونة
فدوى طوقان.. أيقونة الشعر الفلسطيني

تظل الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان واحدة من أبرز رموز الأدب العربي الحديث، ليس فقط كونها صوتًا شعريًا متمردًا ومفعمًا بالصدق، بل لأنها عاشت تجربة إنسانية ووطنية قاسية حولتها إلى رمز للمقاومة الثقافية. وُلدت في نابلس عام 1917، في بيئة محافظة حرمتها من التعليم النظامي، لكنها لم تستسلم، بل صنعت مسيرتها بجهد ذاتي، وبفضل دعم شقيقها الشاعر إبراهيم طوقان الذي اكتشف موهبتها وصقلها وبين الفقد، والاحتلال، والمنفى، والعودة، كتبت فدوى سيرتها بالكلمات، وتركت إرثًا أدبيًا خالدًا يخلد اسمها في ذاكرة الثقافة العربية.

الطفولة والتكوين

نشأت فدوى طوقان في بيت نابلسي محافظ جعل مشاركة المرأة في الحياة العامة أمرًا مرفوضًا، ما اضطرها لترك المدرسة مبكرًا. لكن وجود شقيقها إبراهيم، أحد أبرز شعراء فلسطين، كان طوق النجاة؛ فقد وجّهها نحو القراءة، وعلّمها أصول الكتابة الشعرية، وشجعها على النشر في الصحف العربية.

ومع فقدان والدها ثم شقيقها ومعلمها إبراهيم، عاشت فدوى صدمات متتالية عمّقت رؤيتها الإنسانية، وهو ما تجلى في ديوانها الأول «وحدي مع الأيام» الذي حمل مزيجًا من الألم والبحث عن الذات.

وجاءت نكبة 1948 لتضيف جرحًا جديدًا، جعل صوتها الشعري أكثر التصاقًا بالوطن والإنسان، ودفعها تدريجيًا نحو المشاركة في الحياة السياسية في خمسينيات القرن الماضي.

حضور في قلب المشهد الثقافي الفلسطيني

في الستينيات سافرت فدوى إلى لندن، حيث أقامت لعامين انفتحت خلالهما على الثقافة الغربية ومكاسب الحضارة الحديثة، ما أضاف إلى تجربتها نضجًا وعمقًا بعد نكسة 1967، خرجت من عزلتها، وبدأت تشارك في المؤتمرات والندوات، إلى جانب شعراء فلسطين الكبار مثل محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم شكلت هذه المرحلة نقطة تحول جعلت فدوى صوتًا نسويًا ووطنيًا متقدمًا، وواحدة من أهم الشاعرات اللواتي عبرن عن الوجع الفلسطيني بصدق وشجاعة.

رحلت مساء السبت 12 ديسمبر 2003 عن عمر 86 عامًا، بعد أن أمضت حياتها في الشعر والدفاع عن فلسطين بالكلمة. وعلى قبرها كُتبت كلماتها الخالدة: «كفاني أموت عليها وأدفن فيها… وأبعث زهرة إليها تعبث بها كف طفل نمته بلادي…»

جوائز تخلد اسمها

حظيت فدوى طوقان بتقدير عربي ودولي واسع، فقد حصلت على جوائز مرموقة منها:

جائزة الزيتونة الفضية الثقافية – إيطاليا 1978
جائزة سلطان العويس – الإمارات 1989

وسام القدس – منظمة التحرير الفلسطينية 1990

جوائز المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة – إيطاليا 1992

وسام الاستحقاق الثقافي – تونس 1996

أما أعمالها الشعرية فأبرزها: وحدي مع الأيام، وجدتها، أعطني حبًا، أمام الباب المغلق، الليل والفرسان، على قمة الدنيا وحيدًا، تموز والشيء الآخر، اللحن الأخير.. وفي النثر تركت كتبًا مهمة منها: أخي إبراهيم، رحلة صعبة رحلة جبلية، والرحلة الأصعب.

بهذه التجربة الثرية كتبت فدوى طوقان سيرتها بحبر المقاومة، لتبقى شاعرة فلسطين الأولى وصوتها الأكثر صدقًا وعمقًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء