بعد تحمل إسرائيل لفاتورتها.. أرقام صادمة عن أنقاض غزة
لا تزال المأساة الفلسطينية لها فاتورة باهظة؛ حيث نقل موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي عن مسؤول، أن إسرائيل وافقت على طلب أمريكي بتحمّلها تكاليف إزالة الأنقاض من قطاع غزة والمسؤولية عن هذه العملية الهندسية الضخمة، وأشار التقرير إلى أن الطلب الأمريكي جاء بعد عامين من الحرب التي دمرت القطاع بشكل شبه كامل.
ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، فإن إسرائيل وافقت مبدئيًا على الطلب، وستبدأ بإخلاء منطقة في رفح جنوب القطاع تمهيداً لإعادة إعمارها.
وتُعتبر إزالة الأنقاض شرطًا أساسيًا لبدء أعمال إعادة إعمار غزة، وذلك ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الولايات المتحدة.
وتهدف الولايات المتحدة من خلال البدء بإعادة إعمار رفح إلى جعلها نموذجًا ناجحًا لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتأهيل القطاع، وجذب السكان من مختلف أنحائه، على أن يعاد بناء المناطق الأخرى في مراحل لاحقة.
الأنقاض في غزة.. تراكم الدمار والإنسان
تُشكل الأنقاض في قطاع غزة، الناجمة عن الحرب الأخيرة، مشهدًا كارثيًا يعكس حجم الدمار غير المسبوق الذي لحق بالمنطقة. تُقدر كمية الأنقاض بأكثر من 68 مليون طن، وهو ما يعادل وزن نحو 186 مبنى بحجم "إمباير ستيت" في نيويورك.
ويوازي ذلك الرقم 169 كيلوجراما من الركام لكل متر مربع من القطاع الفلسطيني البالغة مساحته 365 كيلومترا مربعا، أي ما يوازي 9 ألاف مرة حجم برج إيفل.
تكلفة إزالة الأنقاض
ويُقدّر مقاولون في غزة تكلفة رفع الأنقاض بنحو 23 دولاراً للطن الواحد، من دون أن يكون واضحاً من سيتحمّل هذه الفاتورة، وتُقدّر الأمم المتحدة تكلفته الإجمالية بنحو 70 مليار دولار، غير أن أي اتفاق لم يُبرم حتى الآن.
لم تترك العمليات العسكرية حجراً على حجر في العديد من المناطق، حيث دُمّرت أو تضررت بشكل بالغ الغالبية العظمى من المباني السكنية والمنشآت الحيوية، ما حول أحياء بأكملها إلى كومة من الخرسانة المسلحة والحديد المشوّه، تختزل قصص حياة قد لا يُعثر على أثرها.
تحدٍ بيئي وإنساني هائل
لا تمثل إزالة هذه الكميات الهائلة تحدياً هندسياً لوجستياً فحسب، بل تحمل أبعاداً إنسانية وبيئية خطيرة. تختلط تحت الأنقاض جثث ضحايا قد لا تُسترد أبداً، كما يُشكل التعامل مع المواد الخطرة والأسبستوس خطراً صحياً مباشراً على السكان والعمال. تعيق هذه الجبال من الركام أي جهود لإعادة الإعمار الفعلي، حيث تتطلب إزالتها سنوات وجهوداً دولية هائلة، في وقت يعاني فيه القطاع من حصار خانق وشُحّ حاد في المعدات والوقود والمواد الأساسية التي بدونها تتحول أي خطة لإعادة البناء إلى مجرد وعود بعيدة المنال.
عائق رئيسي أمام إعادة البناء والمستقبل
تُعد إزالة الأنقاض الخطوة الأساسية الأولى والأكثر إلحاحاً لأي عملية إعمار حقيقية، وهو ما أدركته الجهود الدولية حيث جعلتها شرطاً ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
يُعتبر البدء بمنطقة رفح جنوبي غزة نموذجاً أولياً لهذه العملية الشاقة، والتي تتطلب تمويلاً يفوق المليار دولار وتنسيقاً دولياً معقداً. لكن ما يزيد المأساة تعقيداً هو أن تراكم هذه الأنقاض ليس مجرد أثر مادي للحرب، بل هو رمز ملموس لاستمرار حالة اللاحل والانتظار التي يعيشها سكان غزة، حيث يعلق مستقبلهم تحت ركام الماضي.