استشاري نفسي يكشف دلالات «الفقاعة النفسية» بالمجتمع.. الطفل الحلقة الأضعف
تزايدت خلال الفترات الأخيرة الحوادث التي تمس الأطفال، وتثير قلق المجتمع، ما جعل خبراء الاجتماع وعلم النفس يرفعون نبرة التحذير من تحولات عميقة تشهدها البنية الاجتماعية المصرية، وبحسب الخبراء، فإن هذه الأفعال على قسوتها ليست مجرد وقائع فردية، بل مؤشرات على تغير أوسع في منظومة القيم، وفي قدرة المجتمع على حماية أضعف فئاته.
وفي تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، قدم الدكتور محمود محمد علام، استشاري الإرشاد النفسي والأسري، قراءة اجتماعية نفسية لهذا المشهد المقلق، موضحًا دلالاته وأسبابه الخفية، معتبرا أننا أمام أعراض لمرض اجتماعي لا مجرد جرائم منفصلة.
وأضاف "علام"، أن ما يشهده المجتمع من حوادث مؤلمة تجاه الأطفال يعكس خللا بنيويا داخل المنظومة الاجتماعية، ويري الخبير إن هذه الوقائع «ليست مجرد جرائم فردية، وإنما أعراض واضحة لمرض اجتماعي يتغذى على ضعف القيم، وتدهور الظروف الاقتصادية، وتراجع الثقة بين الناس».
الفقاعة النفسية
وذكر استشاري الإرشاد النفسي والأسري، أن الضغوط المتلاحقة دفعت كثيرين إلى الانغلاق داخل ما يسميه بـ “الفقاعة النفسية”، وهي حالة من الانعزال الداخلي تجعل الفرد، منشغلًا بذاته إلى حد يفقد معه حس المشاركة والمسؤولية، فيصبح الطفل الحلقة الأضعف دائمًا، بلا حماية اجتماعية حقيقية.
وأكد «علام»، أن المجتمع المصري يمر في السنوات الأخيرة بحالة من التوتر الجمعي، نتيجة القلق الاقتصادي وصراعات البقاء اليومية، وهو ما ينتج عنه الإجهاد الاجتماعي المزمن، الذي بدوره يقلل مستويات التعاطف ويضعف الروابط التقليدية التي كانت تردع الانحرافات السلوكية.
تحول في آليات الضبط المجتمعي
وأشار إلى أن انتشار هذه الحوادث، يعكس انتقال المجتمع من مرحلة الاعتماد على الضبط غير المكتوب، أي الأعراف والقيم والتقاليد، إلى مرحلة أصبح فيها كل فرد مشغولاً بالنجاة الشخصية، وفي ظل هذا التحوّل، يخرج السلوك المنحرف من الهامش إلى العلن.
تفسير اجتماعي نفسي .. نقاط مكملة
وبحسب استشاري الإرشاد النفسي والأسري، فإن تكرار هذه الحوادث، يؤشر على تآكل الروابط الأسرية والمجتمعية التي كانت تقوم بدور صمام الأمان، وتنامي القلق والإجهاد الجمعي، بما يضعف الحس الأخلاقي لدى بعض النفوس الهشة، وانكشاف أوسع للحوادث عبر الإعلام الرقمي الذي يظهر ما كان يخفى سابقا، وجود مرحلة انتقالية تشهد اضطرابًا في القيم، تجعل الطفل أكثر عرضة للأذى والانتهاك.
وشدد “علام” في ختام حديثه، على أن معالجة هذه الظواهر لا يمكن أن تتم بمعزل عن فهم جذورها الاجتماعية والنفسية، داعيًا إلى تعزيز منظومة الحماية المجتمعية، وإعادة بناء الثقة والروابط الأسرية، وإحياء القيم التي لطالما شكلت الدرع الأولى لحماية الأطفال، ويؤكد أن مواجهة الخطر تبدأ من الاعتراف بأننا أمام أزمة قيم لا مجرد حوادث عابرة.