رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لعنة «شرق الإسكندرية» تطارد رؤساء الأحياء.. ومسؤولون خلف القضبان

 حى شرق الإسكندرية
حى شرق الإسكندرية

يُعد حي شرق الإسكندرية، أيقونة المدينة ووجهتها الراقية؛ فهو يضم مناطق حيوية مثل سيدي جابر وسموحة ولوران، ويتميز بموقعه الاستراتيجي وقربه من المعالم الفاخرة، ما يجعله قبلة للراغبين في السكن المتميز.. لكن تحت هذا الرداء البراق، تكمن "لعنة" غريبة لا ترحم من يتولى الإدارة فيه؛ فمنصب رئيس الحي تحول عبر السنوات إلى مصيدة لا يفلت منها إلا النادر، إذ تعاقب عليه مسؤولون انتهى المطاف ببعضهم خلف القضبان بتهم الرشوة والفساد. يفتح "إيجبتك" ملف هذا الحي الراقي، ليرصد وقائع الفساد المتراكمة التي هزت أركانه.

 

القصة تبدأ من "جروب واتس آب".. وسقوط الكبار

 

بدأت أولى فصول هذه الأزمة بقرار مفاجئ من اللواء رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق، الذي قرر إقالة اللواء خالد محيي الدين، رئيس حي شرق آنذاك، بدافع "الإهمال". لم يأتِ القرار في بيان رسمي، بل أعلنه المحافظ برسالة مقتضبة على "جروب واتس آب" يضم قيادات تنفيذية وأعضاء من المجتمع المدني، مما اعتبره رئيس الحي المقال إهانة لا تليق.

 

لكن الأحداث سرعان ما تصاعدت بشكل أكثر درامية في نهاية عام 2016، حيث ألقت ضباط الرقابة الإدارية القبض على اللواء "خالد. ف"، رئيس حي شرق في تلك الفترة، ومعه "محمد. ش"، نائبه. كانت التهم صادمة: التربح من الوظيفة، تقاضي رشوة، والتغطية على منتحل صفة للمشاركة في النصب والاحتيال، والإضرار العمدي بالمال العام من خلال منع مقاولي الهدم من إزالة العقارات والطوابق المخالفة. لم تقتصر وقائع الفساد على القيادات العليا؛ فقد تحول ديوان الحي إلى بؤرة دائمة للرشوة، حيث ضُبط مدير الإدارة الهندسية متلبساً بتقاضي رشوة، كما ضُبط مدير إدارة إشغال الطريق، المعروف بـ "الرئيس الفعلي" للحي، والذي انتهى به الأمر بالسجن المؤبد قبل أن يخرج بعفو صحي ويتوفى لاحقاً.

 

رئيس جديد في قبضة الرقابة.. وشهادة نجاة

استمرت اللعنة مع قدوم رئيس جديد للحي، "ع. ش"، الذي لم يستمر طويلاً، إذ انتهى به المطاف مُلقى القبض عليه داخل ديوان الحي متلبساً بتقاضي رشوة، ليُحال إلى النيابة ويصدر ضده حكماً قضائياً بالحبس.

 

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، أدلت المهندسة سحر شعبان، رئيس حي شرق الأسبق، بشهادتها الخاصة لـ "إيجبتك"، قائلة: "توليت رئاسة حي شرق لمدة عام، وطوال تلك المدة كان القلق يتملكنني، خاصة وأن الحي معروف عنه وقائع الفساد وينتهي الحال برؤساء الحي إلى السجن، كنت أعمل بكل جد واجتهاد، ولا أعطي أي مساحة للفاسدين أو المرتشين، خاصة وأن الكثير من العاملين تم القبض عليهم بتهمة الرشوة في عهدي". هذه الشهادة تؤكد أن طبيعة الحي الحيوي ومساحته الواسعة تجعله دائمًا في مواجهة مع الفساد.

 

المؤبد السابق يقود إلى السجن مجدداً

أغرب فصول القصة كان القرار الصادر بتعيين اللواء "ح. ز. ال" رئيساً لحى شرق، رغم صدور حكم قضائي سابق ضده بالسجن المؤبد لإدانته بقضية رشوة أثناء توليه رئاسة مجلس مدينة المحلة الكبرى. وسرعان ما ألقت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية القبض عليه واقتياده إلى السجن مباشرة لإعادة محاكمته في القضية القديمة، وفي حكم حضوري صدر مؤخراً، قضت المحكمة بمعاقبته بالسجن المشدد 7 سنوات وتغريمه مبلغ 100 ألف جنيه، في تأكيد على استمرار "لعنة المنصب"، على الفور، تحرك محافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد سعيد، وأجرى حركة تنقلات محدودة بين رؤساء الأحياء لتعيين قيادات جديدة، في محاولة لطي صفحة هذا الملف الشائك.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء