جامعة عين شمس تستعرض حدود الحرية في ضوء الضوابط الشرعية
في إطار فاعليات الموسم الثقافى والفنى لجامعة عين شمس للعام الجامعي ٢٠٢٥ - ٢٠٢٦ ، نظم قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة برعاية الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة و برئاسة الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع و تنمية البيئة ، ندوة تثقيفية بعنوان "مفهوم الحرية وضوابطها" بمشاركة نخبة من الأساتذة المتخصصين بمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بإشراف حسام الشربيني أمين الجامعة المساعد لشؤون المجتمع والبيئة.
نشر الوعي والثقافة
وأكدت الدكتورة غادة فاروق ، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع و تنمية البيئة ،حرص قطاع شؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة الدائم على نشر الوعي والثقافة وترسيخ القيم الإنسانية بين الطلاب ، وبناء وعي طلابي مستنير قادر على ممارسة الحرية بشكل مسؤول وبصورة لا تنفصل عن منظومة القيم والقوانين المنظمة للعلاقات داخل المجتمع لجعل الشباب قادر على التمييز بين الحرية الحقيقية والتصرفات التي قد تخل بالنظام المجتمعي أو تنال من حقوق الآخرين لأن الشباب هم أعمدة الوطن و أُسس بناء المستقبل.
"مفهوم الحرية وضوابطها"
وقد افتتحت الندوة الدكتورة هويدا الجبالي مشيرة إلى أهمية مناقشة موضوع الندوة "مفهوم الحرية وضوابطها" ، فى الوقت الراهن فالحرية ليست مجرد حق يمارسه الفرد بمعزل عن الآخرين، بل هي قيمة إنسانية سامية تكتمل فقط عندما تُمارس في إطار من المسؤولية واحترام القانون.
الحرية فى ضوء الضوابط الشرعية
وخلال الندوة قام الدكتور سامى حجاج المشرف بوحدة مواجهة الإلحاد والتطرف الدينى، بمناقشة معنى الحرية فى ضوء الضوابط الشرعية التى تحقق المعنى السامى من الحرية وضوابطها والأهداف الأساسية التي تسعى الشريعة الإسلامية لها من خلال تشريعاتها، وهي ضرورية لحياة الإنسان واستقامة مجتمعه وهى الحافظ على النفس و الحفاظ على العقل والعرض "الشرف والسمعة " والمال و الدين.
وهي حفظ النفس الذى يؤدى إلى حماية الأفراد من الهلاك، ويشمل تحريم قتل النفس بغير حق، وجواز التداوي، وإيجاب توفير ضروريات الحياة كالطعام والشراب والسكن وتحريم القتل والانتحار .
وحفظ العقل الذى يحمي العقل من كل ما يفسده، مثل تحريم شرب الخمر وتعاطي المخدرات، وإلزام المسلم بإعمال الفكر فى أمور حياته.
حفظ العرض والشرف والسمعة وبه تم تحريم الزنا وكل مقارباته و كذلك تحريم الخوض فى سمعة الآخرين و التجسس أو نشر اخبار مغلوطة وشائعات.
و حفظ المال الذى يحمي الأموال من الاعتداء عليها، ويتضمن ذلك تشريع حد السرقة لحفظ المال وكذلك الاسراف فى الإنفاق.
وختم النقاش بتوضيح أهمية حفظ الدين الذى يتعلق بحفظ العقيدة والشعائر الإسلامية، وكذلك احترام جميع الاديان و كفل حرية الممارسات الدنية دون الاعتداء على حرية الآخرين.
هل الإنسان مخير أم مُسير
وتناول الدكتور محمد عماد أبو الهدي رئيس بنك فتوى الازهر الشريف بمركز الازهر العالمى للفتوى الإلكترونية ، قضية هل الإنسان مخير أم مُسير كما ورد القرآن الكريم فى سورة الأحزاب بقوله تعالى "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
وهى تعني أن الله عرض "الأمانة" - وهي التكاليف الشرعية من أوامر ونواهٍ واختيار بين الخير والشر - على السماوات والأرض والجبال، فأبت أن تحملها خوفاً من عدم القدرة على أدائها، وحملها الإنسان على ضعف منه، فكان ظلومًا لنفسه جهولاً بعاقبة أفعاله.
فالإنسان حر في الاختيار، فهو مُخيّر وليس مُيسّر، موضحًا أن حرية الإنسان في اتخاذ قراراته هي جزء أصيل من تكريمه، إلا أن هذه الحرية تأتي مقرونة بتحمل نتائج الاختيار ومسؤولياته، فالفرد يمتلك الإرادة لكنه مطالب دائمًا بأن يعي ما يترتب على اختياراته من آثار أخلاقية واجتماعية.
وكما أكد أن الإنسان حر في التفكير والتعبير، ولكن بضوابط، مؤكدًا أن حرية الرأي والفكر من أهم مقومات تطور المجتمعات، إلا أنها ليست مطلقة، بل يجب أن تمارس في إطار من الاحترام المتبادل، والمحافظة على الثوابت والقيم، وعدم الإضرار بحقوق الآخرين أو إثارة الفتنة أو التعدي على القانون.
كما شهدت الندوة نقاش فعال بين الطلاب وعلماء الأزهر الشريف فى مختلف الأمور التى تمس حياة الطالب الدراسة ومستقبله العملى بين البحث عن الأمور المباحة والبعد عن الوقوع فى المحرم منها.




