رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روايات خلف الأسوار.. عندما يتخطى الإبداع قضبان السجون

روايات ونصوص أدبية
روايات ونصوص أدبية كُتبت في الزنازين

يولد من رحم القضبان الحديدية، نوعًا خاصًا من الأدب الذي يمتلك قوة استثنائية على اختراق الجدران والوصول إلى القلوب والعقول، ففي الزنازين الضيقة والمظلمة وخلف القضبان الحديدية رحلة إلى عوالم صاغتها أقلام تحدت القيد والصمت، وحولت الألم اليومي والشعور بالعزلة إلى فن خالد.

 

أبرز هذه الروايات "دون كيخوتي"

تعد رواية "دون كيخوتي أو دون كيشوت"، من تأليف الكاتب الإسباني ميجيل دي ثيربانتس، التي نشرها على جزئين بين أعوام 1605 و1615، واشتهرت بين العرب بالعديد من الأسماء مثل دون كيشوت ودون كيخوته وضون كيخوتي ودون كيخوط ودون كيخوطي كما تلفظ بالإسبانية.

 

وتعد واحدة من بين أفضل الأعمال الروائية المكتوبة قبل أي وقت مضى، وتم ترجمتها إلى العديد من اللغات الأجنبية، إذ يحمل الجزء الأول اسم العبقري النبيل دون كيخوتي دي لا مانتشا، وظهر عام 1605، بينما ظهر الجزء الثاني عام 1615 تحت عنوان العبقري الفارس دون كيخوتي دي لا مانتشا.

وحُبس ثيربانتس في السجن الملكي في إشبيلية بين شهري سبتمبر وديسمبر من عام 1597 بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه الودائع المالية، إذ زُعم أنه كان مختلسًا للمال العام بعد ثبوت وجود مخالفات في حساباته. 

وفي السجن، وُلدت رواية دون كيخوتي دي لا مانتشا، كما أشار في مقدمة العمل، ولكنه في الوقت ذاته لم يتضح مقصده من كونها تمت كتابتها وهو سجين أم استلهمته الفكرة هناك فحسب، وتعد رواية دون كيخوتي أول عمل يزيل الغموض حول تقاليد الفروسية لمعالجتها الصورية للأمر.

 

الكوميديا الإلهية

وتعتبر رواية “الكوميديا الإلهية” مأخوذة من الحياة الواقعية، إذ ألغى دانتي فيها فوارق الزمان والمكان ومزَج بين الأسطورة والتاريخ وبين الواقع والخيال.

وتُعَد «الكوميديا الإلهية» معجزة شعرية تزداد بريقًا بتقادُم القرون، أراد بها «دانتي» إصلاح الإنسانية، متخذًا من عالم ما بعد الحياة رمزًا لإصلاح النفس البشرية خلال رحلة الحياة من الميثولوجيا وحضارة القدماء وتراث المسيحية، ومن الشرق والغرب، ومزَج بين الواقع والخيال، وبين الأسطورة والتاريخ، ليقدم للبشرية بناءً شاهقًا متناسق الأجزاء، جاعلًا فيه الإنسان والذات الإلهية والعالَم والدنيا والآخِرة في بؤرة واحدة. 

تتناول هذه الرواية الحياة في «الجحيم» أو "السجن"، والتي يبدأ فيها دانتي تائهًا في في غابة مظلمة، وبعد ليلة من التجوال المؤلم يُقابل الشاعر الروماني «فيرجيل»، ويدخلان معًا الجحيم حيث يريان جموعًا من الأفراد يعانون العذاب، ولكل مجموعة منهم درجة في الجحيم تبعًا لدرجة الخطيئة، وقد استخدم «دانتي» خياله الخصب في تصوير الجحيم بصورة مكثفة وبليغة.

 

رواية قناع بلون السماء

وهي رواية للكاتب الفلسطيني "باسم خندقجي"، الذي كان أسيرًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وصدرت عام 2023، وفازت بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2024.

وتدور أحداث الرواية في فلسطين، إذ يعيش نور، عالم الآثار الفلسطيني، في مخيم للاجئين في رام الله، ويعثر على هوية إسرائيلية باسم "أور شابيرا"، فيقرر انتحال شخصية هذا الإسرائيلي والتسلل إلى المجتمع الإسرائيلي، بهدف فهم طريقة تفكيرهم وكشف زيف الرواية التاريخية التي يروجون لها عن فلسطين. ينضم نور، تحت اسم أور، إلى بعثة تنقيب عن الآثار في مستوطنة إسرائيلية، ويلتقي بشخصيات متنوعة، منهم الإسرائيليون والفلسطينيون، ويكشف عن صراعات الهوية والانتماء التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال. 

تتميز الرواية بأسلوبها السردي المبتكر، حيث تتداخل فيها الأزمنة والأمكنة، وتتنوع فيها وجهات النظر، مما يخلق صورة معقدة وواقعية للواقع الفلسطيني. كما تتناول الرواية قضايا الهوية والذاكرة والاحتلال، وتسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني وتطلعه إلى الحرية.

جدير بالذكر أن كل هذه الروايات كُتبت خلف قضبان الحديد ومنها ما تناول عذاب وظلمات وظلم السجون، ورغم ذلك تحول هذا الألم إلى أمل في كتابتهم وتولدت أفكارًا للحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء