شركات البترول الأجنبية تسحب 3.9 مليار دولار وتضاعف عجز الخدمات الأخرى
أفادت أحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي المصري بارتفاع ملحوظ في العجز بميزان الخدمات الأخرى خلال النصف الأول من العام المالي 2024/2025، ليصل إلى نحو 1.5 مليار دولار، مقارنة بـ442.4 مليون دولار فقط في الفترة المماثلة من العام السابق، بزيادة قدرها 1.1 مليار دولار، وذلك كمحصلة لارتفاع المدفوعات الخدمية الأخرى بوتيرة أسرع من المتحصلات منها.
وأوضحت البيانات أن المدفوعات الخدمية الأخرى قفزت بنسبة 64.8% على أساس سنوي لتسجل نحو 3.9 مليار دولار، وتعود هذه الزيادة بشكل أساسي إلى ارتفاع المبالغ المحولة إلى الخارج بواسطة شركات البترول الأجنبية، بالإضافة إلى المدفوعات عن خدمات التشغيل والمقاولات، وخدمات الحاسوب الألي واشتراكات المجلات والجرائد، والأتعاب القانونية ومصاريف الاستشارات.
وفي سياق أوسع، يأتي هذا الارتفاع كجزء من الضغوط المتزايدة على ميزان المدفوعات المصري، حيث سجل العجز في حساب المعاملات الجارية نحو 11.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2024، مدفوعًا بارتفاع العجز التجاري بنسبة 47.4% إلى 27.5 مليار دولار، رغم التحسن في إيرادات السياحة التي بلغت 8.7 مليار دولار.
مصادر اقتصادية رفيعة أكدت أن هذا التوسع في العجز يعكس الاعتماد المتزايد على الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، حيث أصبحت التحويلات من شركات البترول الأجنبية عاملاً رئيسيًا في زيادة المدفوعات الخارجية، خاصة مع تصاعد تكاليف الاستيراد والمقاولات المرتبطة بمشاريع الغاز الجديدة في شرق المتوسط.
ورغم ذلك، حدَّ من تفاقم الوضع ارتفاع صافي التحويلات الجارية بنسبة 81.6% إلى 17.1 مليار دولار، مدعومًا بتحويلات المصريين العاملين بالخارج التي بلغت 26.4 مليار دولار، إلى جانب نمو إيرادات الخدمات الأخرى بنسبة 28.5% إلى 5.2 مليار دولار على مدار العام المالي الكامل، بفضل زيادة الرسوم القانونية والاستشارات وخدمات الاتصالات.
وأشارت التقارير إلى أن الحكومة المصرية تتابع عن كثب هذه التطورات، مع خطط لتعزيز الصادرات غير البترولية وتوسيع الشراكات في قطاع الخدمات الرقمية لتخفيف الضغط على الميزان، خاصة في ظل توقعات باستمرار الضغوط الخارجية مثل تقلبات أسعار الطاقة العالمية وتأثيرات التوترات الإقليمية على التجارة.
يذكر أن هذه البيانات جزء من تقرير ميزان المدفوعات للنصف الأول من العام المالي، الذي يعكس التحديات الاقتصادية المستمرة، لكنها تُظهر أيضًا مرونة في الاقتصاد المصري من خلال نمو الإيرادات غير التقليدية، مع توقعات بتحسن تدريجي في الربع الثاني من 2025 إذا استقرت الأسواق العالمية.