إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب بين الدور الوظيفي وتشعب الجماعة في الغرب
أثارت التحركات الأخيرة داخل الولايات المتحدة بشأن إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب حالة من الجدل والتساؤلات حول خلفياتها، ومدى ارتباطها بالمشهد السياسي الراهن، والتحولات داخل مراكز صنع القرار الأمريكي.
وعلى وقع هذه التطورات، أوضح سامح فايز، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، خريطة المواقف الدولية ومحددات القرار الأمريكي، وتعقيدات المشهد الأوروبي، وطبيعة التحولات الجارية في العلاقة بين الجماعة والنظام الدولي.
وقال فايز لـ«إيجبتكِ»، إن قرار الإدارة الأمريكية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب لا يزال في إطار الدراسة الداخلية، ولم يصل بعد إلى مستوى القرار التنفيذي الملزم.
وأضاف أن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي وجّه الجهات المعنية لإعداد تقرير حول الجماعة في عدد من الدول، بينها مصر والأردن ولبنان وسوريا، مشيرًا إلى أن الدراسة مرتبطة بسياقات سياسية أبرزها الحرب في غزة، وأن مسار إصدار القرار يحتاج وقتًا وربما يواجه خلافات داخل المؤسسات الأمريكية.

قرارات الولايات الأمريكية قيود لا ترقى إلى تصنيف إرهابي
وتابع فايز أن القرارات الصادرة من حكام ولايات مثل فلوريدا أو تكساس تختلف من الناحية القانونية عن القرار الفيدرالي، إذ تمتلك الولايات قدرًا محدودًا من الصلاحيات، مشيرًا إلى أن يحدث حاليًا يقتصر على إجراءات تقييدية مثل الحد من امتلاك أراضٍ أو منع جمع التبرعات، دون أن يرتقي إلى تصنيف إرهابي شامل للجماعة.
وأشار إلى أن توقيت هذه الخطوات ليس منفصلًا عن التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث يمثّل الحزب الجمهوري الحاكم حاليًا تيارًا يمينيًا متشددًا تجاه المهاجرين والأجانب بشكل عام، وليس تجاه الإخوان وحدهم، بينما كانت فترات حكم الحزب الديمقراطي أكثر انفتاحًا تجاه الجماعة.
أوروبا: محاصرة قانونية ومالية بدلًا من الحظر المباشر
وبشأن دول الاتحاد الأوروبي، أكد فايز أن القارة اتخذت بالفعل خطوات ضد الجماعة منذ عام 2015، عقب الهجمات الإرهابية في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا، وكان من أبرز التحولات فرض قيود مالية صارمة على الجمعيات والمراكز الإسلامية التي يُشتبه بترويجها أفكارًا متطرفة.
ولفت المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن الوضع أكثر تعقيدًا داخل أوروبا، حيث تعمل الجماعة تحت مسميات مختلفة لتجنب الإدراج على قوائم الإرهاب، لافتًا إلى أن المشهد أصبح أقرب إلى خارطة فسيفسائية، تتعدد فيها الأجنحة والتنظيمات وتتوارى بعض الشخصيات خلف كيانات بديلة.
وضرب فايز مثالًا بحالة يحيى موسى، عضو اللجنة الإدارية العليا للإخوان بعد 2013 والعقل المدبر لجماعة حسم الإرهابية، والذي أُدرج على قوائم الإرهاب في بريطانيا منذ 2018 وفي الولايات المتحدة منذ 2021، ورغم ذلك لا يزال يقيم ويمارس نشاطه داخل تركيا.
الإخوان بين توظيف سياسي وتعقيدات المشهد الإقليمي
وشدد فايز على أن التعامل الدولي مع الإخوان لا يمكن اختزاله في تصور يرى أن قرارًا أمريكيًا واحدًا قادر على تغيير المشهد عالميًا، معتبرًا أن الجماعة لعبت دورًا وظيفيًا عبر عقود داخل أجندات القوى الدولية، تمامًا كما استخدمت إسرائيل في مسار إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وقال إن الجماعات الوظيفية سواء الإخوان أو غيرهم تؤدي أدوارًا لا تستطيع الدول تنفيذها مباشرة أو تتعارض مع القواعد القانونية الدولية، مضيفًا أن هذا النمط من التوظيف كان جزءًا من عملية إعادة صياغة موازين القوى في المنطقة منذ عقود، سواء عبر إضعاف أنظمة سياسية عربية أو عبر المواجهة مع ما يُعرف بمحور المقاومة.
وأكد المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن المشهد معقد للغاية، وأن أي قرار أمريكي أو غربي تجاه الإخوان لن يكون بسيطًا أو فوريًا، بل مرتبطًا بتوازنات داخلية وإقليمية ودولية متشابكة.