فوائض الإنتاج تقود أسعار السلع إلى تراجع كبير
شهدت الأسواق خلال نوفمبر انخفاضًا ملحوظًا في أسعار السلع الأساسية، حيث تأثرت الأسعار بانخفاض الطلب وارتفاع المعروض من الإنتاج المحلي، ما أدى إلى تراجع أسعار العديد من المنتجات بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالشهر السابق.

انخفاض أسعار البيض والدواجن والخضراوات
تراجعت أسعار البيض نحو 28.5% لتصل إلى 105 جنيهات للطبق الواحد، مقابل 147 جنيهًا في أكتوبر، فيما انخفض سعر الدواجن بنحو 20% ليبلغ 54 جنيهًا للكيلو، بينما هبط سعر كيلو الطماطم بنسبة 80% إلى 5 جنيهات، بحسب اتحاد منتجي الدواجن في مصر.
من جانب آخر أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، اليوم الجمعة 5 ديسمبر، عن استمرار انخفاض أسعار السلع الغذائية الأساسية عالمياً للشهر الثالث على التوالي خلال نوفمبر، مع تراجع معظم السلع الرئيسية باستثناء الحبوب.
وأشار بيان المنظمة إلى أن متوسط مؤشر الفاو لأسعار الغذاء، الذي يقيس أسعار مجموعة من السلع الغذائية الأولية المتداولة عالمياً، بلغ 125.1 نقطة في نوفمبر، منخفضاً من قراءة معدلة لشهر أكتوبر بلغت 126.6 نقطة، ليسجل بذلك أدنى مستوى له منذ يناير 2025.
وأكدت الفاو أن هذا المؤشر انخفض بنسبة 2.1% مقارنة بمستواه قبل عام، و21.9% عن ذروته المسجلة في مارس 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، في إشارة إلى تأثير الأحداث الجيوسياسية على أسواق الغذاء العالمية.

تفاصيل الانخفاض حسب السلع
تراجع مؤشر أسعار السكر بنسبة 5.9% عن أكتوبر، ليسجل أدنى مستوى منذ ديسمبر 2020، نتيجة توقعات وفرة المعروض عالمياً، حيث هبطت أسعار منتجات الألبان بنسبة 3.1% للشهر الخامس على التوالي، مع زيادة الإنتاج العالمي للحليب واتساع المعروض للتصدير، وانخفضت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 2.6% لتصل إلى أدنى مستوى خلال خمسة أشهر، مع انخفاض أسعار معظم الزيوت بما في ذلك زيت النخيل الذي غطى على مكاسب زيت الصويا، فيما تراجعت أسعار اللحوم بنسبة 0.8%، مع تصدر لحوم الخنزير والدواجن الانخفاض، في حين استقرت أسعار لحوم البقر نتيجة إلغاء الرسوم الجمركية الأمريكية على وارداتها.
رغم انخفاض الأسعار الذي أسعد المستهلكين، تكبد المنتجون خسائر كبيرة، إذ بلغت تكلفة إنتاج طبق البيض 135 جنيهًا بينما يُباع بسعر 105 جنيهات، ما دفع اتحاد منتجي الدواجن للتفاوض مع وزارة الزراعة وفتح باب التصدير لتعويض الخسائر، حيث تم توقيع اتفاقيات لتصدير 300 ألف طبق أسبوعيًا إلى قطر وعُمان والإمارات والكويت، بحسب بيانات شعبة بيض المائدة.
تأثير فائض الإنتاج على الأسواق
تعود موجة الانخفاض إلى زيادة المساحات المزروعة من المحاصيل الاستراتيجية مثل البطاطس والطماطم بنسبة 10%، ما أدى إلى ارتفاع المعروض في الأسواق، حيث بلغ حجم البطاطس المزروعة إلى 600 ألف فدان، بينما وصلت مساحة الطماطم المزروعة إلى 500 ألف فدان، وهو ما ساهم في انخفاض الأسعار بشكل غير مسبوق، بحسب بيانات شعبة الخضروات والفاكهة.
توقعات الأسعار خلال رمضان
رغم الانخفاض الحالي، توقع المسؤولون ارتفاعًا طفيفًا في الأسعار مع اقتراب شهر رمضان قدرتة البيانات بـ 7%، متزامنًا مع زيادة الإقبال على الشراء، دون أن يشكل عبئًا إضافيًا على المستهلك.
صدمة للمنتجين والمزارعين
ولعل الانخفاض الكبير في الأسعار يمثل ضغطًا كبيرًا على المزارعين ومربي الدواجن، وقد يؤدي إلى عزوف بعضهم عن الإنتاج في الموسم المقبل، ما قد يحد من المعروض ويؤثر على السوق خلال الفترة المقبلة، فيما وفي المقابل، ارتفعت صادرات مصر الزراعية بنسبة 9% لتصل إلى 8.5 مليون طن خلال 2025، مع خطط لتوسيع المساحات المزروعة بنسبة 10% خلال السنة المالية 2026-2027 لتعزيز الإنتاج والتصدير.