رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

80 عاماً بعد المحرقة.. إسرائيل تتحول إلى درع أمني لألمانيا

بنيامين نتنياهو وفريدريش
بنيامين نتنياهو وفريدريش ميرتس

أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، بتصريح لافت ومثير للجدل ربط فيه بين ذكرى المحرقة اليهودية (الهولوكوست) والدور الأمني الحالي لإسرائيل في الدفاع عن ألمانيا وأوروبا. 

جاء هذا التصريح عقب اجتماعه مع مسؤول ألماني رفيع المستوى، في إشارة واضحة إلى التعاون العسكري والتهديدات المشتركة، لكنه قوبل بتحليلات مختلفة في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة في مصر والعالم العربي.

تحول تاريخي في العلاقات الأمنية

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية وعالمية، أشار نتنياهو إلى أن العلاقات الألمانية الإسرائيلية تشهد "تحولاً تاريخياً" فيما يتعلق بالتعاون في مجال الأسلحة ومواجهة التحديات الأمنية. وقال نتنياهو: "بعد 80 عاماً من المحرقة، نعمل للدفاع عن ألمانيا"، مؤكداً أن هذا التعاون يعكس تغيراً جذرياً في الديناميكيات الأمنية بين البلدين.

يأتي هذا التصريح في سياق محاولات إسرائيلية مستمرة لتأكيد أهمية دور تل أبيب كشريك أمني رئيسي لأوروبا في مواجهة ما تعتبره "تهديدات إرهابية" وتحديات إقليمية، لا سيما المرتبطة بإيران والجماعات المتحالفة معها. ويهدف نتنياهو من خلال هذه التصريحات إلى تعزيز الدعم العسكري والسياسي من ألمانيا، أحد أكبر حلفاء إسرائيل في أوروبا والممول التاريخي لبرامج تعويضات المحرقة.

<span style=
بنيامين نتنياهو وفريدريش ميرتس

قراءة مصرية للتصريح: رسائل سياسية وأبعاد إقليمية

في قراءة لهذا التصريح من منظور مصري وإقليمي، يرى المحلل السياسي د. محمد سيد أحمد أن ربط نتنياهو بين الهولوكوست والدفاع عن ألمانيا يحمل أبعاداً سياسية عميقة تتجاوز مجرد التعاون العسكري. يشير خبراء إلى أن نتنياهو يستغل الذاكرة التاريخية الألمانية الحساسة إزاء الحقبة النازية لضمان استمرار الدعم العسكري والسياسي، خاصة في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وينظر إلى هذا التصريح أيضاً في سياق محاولة إسرائيل تصوير نفسها كـ "حصن" للدفاع عن القيم الغربية والأمن الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة. المحللون في القاهرة يرون أن هذه المقاربة تهدف إلى تهميش القضايا الجوهرية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي والتركيز على المخاوف الأمنية الأوروبية المشتركة (كالهجرة والإرهاب)، بما يضمن استمرار الدعم الغربي غير المشروط لتل أبيب.

تحديات في العلاقات الثنائية

التصريح يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الألمانية الإسرائيلية بعض التوترات، لا سيما بعد قرارات ألمانية سابقة تتعلق بوقف أو تقييد بعض صادرات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب الوضع في غزة. وكان نتنياهو قد انتقد هذه القرارات بشدة في السابق، معتبراً إياها "مكافأة للإرهاب".

لذلك، يبدو أن تصريح نتنياهو الأخير هو محاولة لاستعادة الدفء في العلاقات وتذكير برلين بالأسس التاريخية التي يقوم عليها التزامها بأمن إسرائيل. وفي الوقت نفسه، يعكس التصريح وجهة نظر إسرائيلية تعتبر أن الصراع الحالي هو جزء من معركة عالمية أوسع ضد "التطرف"، وهي رسالة موجهة للغرب بأكمله.

يبقى أن التوازن الدقيق في الموقف الألماني، الذي يدعم أمن إسرائيل بقوة ولكنه يواجه ضغوطاً داخلية ودولية متزايدة بشأن الوضع الإنساني في غزة وقرارات المحكمة الجنائية الدولية، سيظل محل مراقبة دقيقة من العواصم الإقليمية، بما في ذلك القاهرة التي تلعب دوراً محورياً في جهود الوساطة ووقف إطلاق النار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء