إدانة أممية لإعتداءات «الدعم السريع» على شاحنات الإغاثة
تعكس الهجمات الأخيرة على شاحنات برنامج الغذاء العالمي في شمال كردفان بالسودان تزايد المخاطر التي تواجه العمليات الإنسانية في السودان، إذ تتكرر الاعتداءات على العاملين في الإغاثة وممتلكاتهم، ما يهدد قدرة المنظمات الدولية على إيصال المساعدات لملايين المحتاجين.
ويكشف هذا الوضع هشاشة البيئة الأمنية والتحديات الكبيرة التي يواجهها المجتمع الدُّوَليّ في حماية الطواقم وضمان استمرار تدفق الإمدادات الغذائية وَسَط أزمة جوع متصاعدة.
إدانة أممية شديدة للهجوم
أدان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الهجوم الذي استهدف شاحنة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في بلدة حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان ليلة الخميس الماضي.
وأكد في مؤتمر صحفي بنيويورك، أن الاعتداءات المتكررة على العاملين الإنسانيين تشكل خطرًا بالغًا وتقوّض الجهود الهادفة إلى إنقاذ الأرواح في السودان، مشددًا على أن استهداف الطواقم والممتلكات الإنسانية أمر “غير مقبول” ويمثل “مأساة قائمة بذاتها”.
تفاصيل الهجوم وإصابة السائق
وكانت الشاحنة المستهدفة ضمن قافلة تضم 39 مركبة متجهة إلى مدينة طويلة في شمال دارفور. وتعرضت لهجوم أثناء توقفها لإصلاح عطل ميكانيكي، ما أدى إلى إصابة السائق بجروح خطيرة وتدمير مقصورة القيادة بالكامل. وتم نقل السائق إلى المستشفى للعلاج، فيما لا تزال هوية منفذي الهجوم مجهولة.
وأوضح البرنامج أن القافلة كانت في منتصف رحلة تتجاوز 1000 كيلومتر، بعدما حصلت مسبقًا على تصريح باستخدام الطريق باعتباره “مسارًا آمنًا” من جميع أطراف النزاع.
تهديد لطريق حيوي يخدم مئات الآلاف
يمثل الطريق الذي وقع فيه الهجوم شرياناً رئيسياً لإيصال المساعدات إلى مئات الآلاف من النازحين في دارفور، حيث يدعم برنامج الغذاء العالمي وحده نحو 700 ألف شخص في منطقة طويلة.
وأشار البرنامج إلى أن هذا الاعتداء هو السادس من نوعه خلال عام واحد، وأن ثمانية من العاملين الإنسانيين وشركائهم فقدوا حياتهم في حوادث مشابهة.
بيان برنامج الأغذية العالمي وطلب التحقيق
وفي بيان صدر الجمعة، كشف البرنامج عن تفاصيل إضافية للهجوم، مؤكدًا أن تدمير مقصورة الشاحنة وإصابة السائق وقعا في أثناء توقف المركبة قرب حمرة الشيخ لصيانة عطل ميكانيكي.
وكانت القافلة تحمل مساعدات غذائية أساسية لآلاف الأسر التي فرت إلى منطقة طويلة، والتي تُعد مأوى لأكثر من 650 ألف نازح يعيشون أوضاعًا إنسانية حرجة.
ودعا البرنامج إلى فتح تحقيق مستقل وفوري ومحاسبة المسؤولين، مؤكدًا أن القافلة قطعت أكثر من نصف رحلتها البالغة 1000 كيلومتر رغم حصولها على إذن رسمي من جميع الأطراف المتحاربة.
ويُستخدم هذا الطريق الحيوي شهريًا لنقل المساعدات بواسطة نحو 100 شاحنة إغاثة.
أزمة غذائية غير مسبوقة في البلاد
وشدد برنامج الأغذية العالمي على أن الهجوم الأخير يندرج ضمن سلسلة اعتداءات خطيرة تستهدف الطواقم والممتلكات الإنسانية، في وقت يواجه فيه السودان أزمة غذائية متفاقمة.
ويعاني نحو 21.2 مليون شخص من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لأحدث تقرير للتصنيف المرحلي لأزمات الجوع الصادر في 3 نوفمبر، والذي أشار إلى وقوع مجاعة في الفاشر وكادقلي، مع تحذيرات من احتمال امتدادها إلى 20 منطقة أخرى في دارفور وكردفان.