وكيل طب قصر العيني: نسهم في تحقيق رؤية جامعات الجيل الخامس |حوار
د. عمر عزام: خدمة المجتمع تبدأ من فهم المرض جذريًا
تكامل العلوم الأساسية والإكلينيكية ركيزة خريج قوي ومنافس عالمي
في ظل الطفرات المتسارعة التي يشهدها القطاع الطبي عالميًا، تبرز كلية طب قصر العيني كواحدة من أهم القلاع العلمية التي لعبت –ولا تزال– دورًا محوريًا في صناعة الطبيب المصري القادر على المنافسة في مختلف المحافل الدولية.
ومع التطور المتزايد في مفهوم الخدمة الطبية الحديثة، أصبح النظر إلى المرض من زاوية واحدة أمرًا غير كافٍ، إذ باتت الرؤية الشاملة التي تجمع بين البحث المعملي والدراسة الإكلينيكية شرطًا أساسيًا للوصول إلى علاج فعّال ومتكامل.
وفي هذا الإطار، كان لموقع «إيجيبتك» هذا الحوار الخاص مع الدكتور عمر عزام، وكيل كلية طب قصر العيني لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، الذي كشف لنا أبعادًا جديدة حول فلسفة الكلية في الدمج بين الجانبين الأكاديمي والإكلينيكي، ودور ذلك في تطوير الخدمة المجتمعية، وتعزيز الابتكار الطبي، وبناء خريج قادر على قيادة منظومة صحية متطورة.
وتحدث د. عزام عن جهود الكلية في دعم توجه جامعة القاهرة نحو جامعات الجيل الرابع والخامس، وكيف تساهم الكلية بقيادة الأستاذ الدكتور حسام صلاح مراد، عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، في إعادة صياغة منظومة التعليم الطبي بما يتواكب مع احتياجات الدولة المصرية ورؤيتها المستقبلية للصحة العامة.
في البداية.. كيف ترون دور قصر العيني في المشهد الطبي المصري؟
أن قصر العيني لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية أو مستشفى جامعي، بل كان دائمًا مدرسة متكاملة للطب، صنعت أجيالًا من الأطباء والباحثين الذين يحملون اسم مصر في مختلف دول العالم. ويقول: «قصر العيني هو قلعة الطب الحقيقية، بما يضمه من علماء أجلّاء ورواد في تخصصاتهم، وهو المكان الذي يجمع بين العلم والخبرة والرسالة الإنسانية».
يتردد كثيرًا أن الخدمة الطبية الحديثة تعتمد على «النظرة الشاملة للمرض».. ماذا يعني ذلك؟
أن الطب لم يعد قائمًا على معالجة الأعراض، بل فهم جذور المرض من جميع جوانبه. ويضيف: «اليوم لا يمكن فصل الجانب البيولوجي عن البيئي أو النفسي أو الاجتماعي، فالمرض له أبعاد عديدة، ودور الطبيب أن يتعمق في كل بُعد ليصل إلى العلاج الأمثل».
ويؤكد أن هذا الفهم الشامل هو ما تسعى الكلية لترسيخه لدى الطلاب، لأنه يمثل أساس الطبيب القادر على اتخاذ قرار علاجي دقيق.
كيف يتحقق التكامل بين العلوم الأساسية الأكاديمية والتخصصات الإكلينيكية داخل قصر العيني؟
هذا التكامل بأنه «العمود الفقري» للطب الحديث، ويقول:
«فهم المرض يبدأ من المعمل، من دراسة الخلية والجزيئات والتفاعلات الحيوية، ثم ينتقل إلى المرحلة الإكلينيكية حيث نطبق ما تم اكتشافه على أرض الواقع. لا يمكن لأي منهما أن يعمل بمعزل عن الآخر».
ويضيف أن الكلية تعمل على تعزيز التعاون بين الأقسام الأساسية والإكلينيكية من خلال خطط بحثية مشتركة، ولجان علمية موحدة، وبرامج تعليمية تربط الطالب بالمعمل والعيادة في وقت واحد.
ما انعكاس هذا التكامل على التعليم الطبي وخدمة المجتمع؟
يجيب بقوله: «عندما يتعلم الطالب المرض من جذوره –من المختبر إلى المريض– يصبح أكثر قدرة على التشخيص السليم، واتخاذ القرار العلاجي الصحيح، وهذا ينعكس مباشرة على جودة الخدمة الطبية المقدمة للمواطن. نحن في الأساس نخدم المجتمع، وكل تطوير في التعليم أو البحث العلمي هدفه الأول هو صحة المصريين».
وكيف يسهم هذا النهج في تعزيز الابتكار الطبي وتطوير الشراكات؟
\ أن التكامل العلمي يولّد بشكل طبيعي أفكارًا بحثية جديدة، ويجذب شركاء من مؤسسات أخرى، سواء محلية أو دولية.
ويقول: «عندما تعمل الأقسام معًا، تتولد مشاريع بحثية قوية قابلة للتطبيق، وهذا يجعلنا ضمن المسار الذي تسير عليه جامعة القاهرة نحو جامعات الجيل الرابع والخامس.. الجامعات التي لا تكتفي بالتعليم بل تصنع المعرفة وتقدم حلولًا للمجتمع».
ما تقييمكم لدور القيادة الجامعية في دعم هذا الاتجاه؟
يؤكد أن قيادة الجامعة تمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح أي منظومة تطوير، مشيرًا إلى جهود الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة في دفع الجامعة نحو التطور التكنولوجي والمعرفي.
كما يشيد بالدور المحوري الذي يقوم به الأستاذ الدكتور حسام صلاح مراد عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، قائلاً:
«الدكتور حسام صلاح قيادة حكيمة ودؤوبة، يعمل بلا توقف لتطوير المنظومة التعليمية والبحثية والطبية، وهو ما نراه يوميًا في قصر العيني».
وفي رأيكم.. كيف ينعكس هذا على خريج قصر العيني؟
أن الخريج هو النتيجة الأهم لهذه المنظومة «الطالب الذي يفهم المرض من جذوره، ويتدرّب على التعامل مع كل أبعاده، يتحول إلى طبيب شامل وعالم متمكن. هذا هو خريج قصر العيني، وهذا ما يجعل منه قوة ناعمة لمصر في أي مكان يذهب إليه».
في ختام الحوار، بدا واضحًا أن فلسفة التطوير في قصر العيني ليست مجرد خطط نظرية، بل مشروع حقيقي يجري تنفيذه على أرض الواقع من خلال رؤية علمية متكاملة تربط بين التعليم والبحث والخدمة المجتمعية. فالتكامل بين الأقسام الأساسية والإكلينيكية ليس ترفًا علميًا، بل هو الطريق الوحيد لتخريج طبيب قادر على فهم المرض بكامل أبعاده وتقديم خدمة صحية تليق بالمواطن المصري.
ويظل قصر العيني –كما أكد الدكتور عمر عزام– مؤسسة وطنية تحمل رسالة إنسانية وعلمية كبرى، وتساهم في تشكيل مستقبل الطب بمصر، ضمن رؤية جامعة القاهرة نحو جامعات الجيل الرابع والخامس، وبقيادة فاعلة من الأستاذ الدكتور حسام صلاح مراد.
إن هذا التوجه، بما يحمله من طموح وتجديد، يمثل أساسًا لصناعة طبيب متميز وباحث حقيقي، قادر على الإضافة أينما كان، ليستمر قصر العيني رمزًا للريادة، وقوة ناعمة تعبر عن مصر في كل المحافل الإقليمية والدولية