«الحلبي»: أمريكا تريد استقرار سوريا حفاظًا على أمن المنطقة| فيديو
قال الدكتور مجدي الحلبي، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن الولايات المتحدة الأميركية باتت ترى في سوريا بوابة رئيسية لاستقرار المنطقة بأكملها، مشيرًا إلى أن واشنطن تعمل على إعادة صياغة دور سوريا الإقليمي بعيدًا عن النفوذ الإيراني، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى تهدئة التوترات في الشرق الأوسط، حيث تناول تحركات واشنطن والضغوط التي تمارسها على إسرائيل، إلى جانب رؤيتها لمستقبل العلاقة مع دمشق بعد المتغيرات الأخيرة.
التحركات الإسرائيلية في الجنوب
استهل مجدي الحلبي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة الحدث، حديثه بالإشارة إلى التصريحات الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وصف التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب بأنها مبنية على مخاوف أمنية غير منطقية. وأوضح الحلبي أن هذا التساؤل بات محور النقاش في الأوساط السياسية والإعلامية: ماذا تريد واشنطن من سوريا؟، وأن الموقف الأميركي من إيران واضح، وكذلك موقفها من حزب الله، بالإضافة إلى دورها في الحد من نشاطات المحور الإيراني داخل سوريا، ما يطرح سؤالًا أساسيًا حول طبيعة النفوذ الذي ترغب واشنطن بترسيخه في دمشق خلال المرحلة المقبلة.
أكد مجدي الحلبي، أن الولايات المتحدة ترى أن خروج إيران من سوريا أو تراجع نفوذها بشكل كبير يجعل من دمشق محورًا للاستقرار الإقليمي، وأن واشنطن تريد سوريا حليفًا لها في التوازنات الاستراتيجية، وليس جزءًا من محور الشرق أو محور إيران كما كان في السابق، وأن الإدارة الأميركية تعمل في عدة اتجاهات لتحقيق هذه الرؤية، أبرزها: "تمكين الدول العربية من الدخول إلى السوق السورية عبر بوابة الاستثمار والتنمية، تخفيف أو إزالة العقوبات بشكل تدريجي لدعم تدفق رؤوس الأموال الغربية والعربية، تهيئة البيئة السياسية التي تعيد إدماج سوريا في المنظومة الإقليمية والدولية، وأن هذه التحركات تستهدف تعزيز الاستقرار الداخلي في سوريا، وبالتالي استقرار المنطقة، وهو ما تعتبره واشنطن ضرورة استراتيجية.
ضغوط متصاعدة على إسرائيل
قال مجدي الحلبي، إن الولايات المتحدة تستعد لممارسة ضغط أكبر على الحكومة الإسرائيلية لضبط الإيقاع العسكري في الجنوب السوري، خصوصًا مع اقتراب اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبيّن مجدي الحلبي، أن الإدارة الأميركية تريد من تل أبيب الالتزام بخطتها القائمة على محورين رئيسيين: "سوريا مستقرة بلا مواجهات عسكرية إضافية، الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة ضمن اتفاق أشمل تدفع به واشنطن، وأن هناك قناعة متنامية داخل الجيش الإسرائيلي بأن العودة إلى اتفاقية 1974 مع تعديلات طفيفة قد يكون الخيار الأفضل لإسرائيل على المدى القريب، لما يوفره من تهدئة طويلة الأمد.

دمشق مستعدة لمحادثات
أشار مجدي الحلبي، إلى أن الجانب السوري، من جهته، لا يعارض الدخول في مفاوضات سلام طويلة المدى مع إسرائيل بعد تثبيت الاتفاق الأمني، شرط أن تستند هذه المباحثات إلى مبدأ استعادة الأراضي المحتلة منذ 1967، أو التوصل إلى صيغة حلّ مُرضية للطرفين، أن دمشق باتت تدرك أهمية الاندماج في التفاهمات الإقليمية، خصوصًا مع وجود رغبة أميركية واضحة في إعادة سوريا إلى موقع سياسي فاعل بعيدًا عن الاصطفافات السابقة.
في ختام مداخلته، شدد الدكتور مجدي الحلبي، على أن الولايات المتحدة تعتبر سوريا اليوم العنصر الأكثر حساسية في معادلة أمن الشرق الأوسط، وأن كل التحركات السياسية والعسكرية والدبلوماسية في المنطقة تجري على أساس منع الانفجار في الجنوب السوري، ودفع الأطراف نحو تسوية شاملة.