"القاهرة الإخبارية": انسحاب اليونيفيل دون بديل يترك فراغا أمنيا بلبنان
قال أحمد سنجاب، مراسل القاهرة الإخبارية في لبنان، إن الرئيس اللبناني جوزيف عون، دعا إلى ضرورة توفير قوة بديلة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل"، لضمان استمرار الأمن في الجنوب اللبناني ومنع أي خلل قد ينشأ مع اقتراب انتهاء التفويض الدولي، وهذه الدعوة تأتي في ظل الجدل المتواصل حول ملف نزع سلاح حزب الله، وهو الملف الأكثر حساسية على الساحة اللبنانية، والذي يثير انقسامًا داخليًا وخارجيًا بين مؤيد يعدّه ضمانة للمقاومة، وآخر يراه عائقًا أمام سيادة الدولة، موضحًا أن الجدل حول هذا الملف لا يقتصر على الداخل اللبناني فحسب، بل يمتد ليشمل دولًا إقليمية وغربية تتابع موقف حزب الله ودوره العسكري وتأثيره على مستقبل أي اتفاقات محتملة مع إسرائيل.
اليونيفيل باقية حتى 2026
وأضاف مراسل القاهرة الإخبارية، أن الوضع في الجنوب لا يزال معلّقًا دون أي خطوات عملية، رغم أن القرار الأممي الأخير حدّد نهاية عام 2026 كموعد لإنهاء وجود قوات اليونيفيل، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤوليات كبرى تتعلق بملء الفراغ المحتمل بعد رحيل القوة الدولية، كما تؤكد التطورات الميدانية أن جنوب لبنان يعتمد إلى حد كبير على انتشار قوات اليونيفيل التي تعمل منذ سنوات على مراقبة التوترات بين لبنان وإسرائيل، ما يجعل التفكير في قوة بديلة أو آليات أمنية أكثر فعالية ضرورة ملحة قبل انتهاء التفويض الأممي.
وأكد أن اليونيفيل تقوم بمهمة أساسية، تتمثل في حفظ الأمن ورصد الانتهاكات على طول الخط الأزرق، وهو خط وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل منذ حرب 2006، ومن أبرز مهامها مراقبة أي تحركات غير قانونية، والتنسيق بين الأطراف لضمان عدم الانزلاق نحو مواجهة واسعة، لكنه أشار إلى أن لبنان لا يزال بعيدًا عن أي اتفاق سلام أو حتى مرحلة مفاوضات رسمية مع إسرائيل، وهو ما يقلل من فاعلية أي ضغوط دولية لوقف الخروقات الإسرائيلية المتكررة، كما أن الدولة اللبنانية في ظل الانقسام السياسي والاقتصادي، لا تمتلك أدوات ضغط مباشرة يمكن أن تؤثر في السلوك الإسرائيلي.
دور دولي يصعب تعويضه
وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية، إن قوات اليونيفيل تضم أكثر من 10 آلاف جندي ينتمون إلى 49 دولة، ما يجعلها واحدة من أكبر القوات الدولية المنتشرة في الشرق الأوسط، والحديث عن بديل لهذه القوة حاليًا يبدو في غاية الصعوبة، نظرًا إلى أن أي قوة جديدة ستحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية معقّدة، تتطلب توافقًا داخليًا لبنانيًا ودعمًا دوليًا واسعًا، كما أن انسحاب اليونيفيل دون وجود بديل جاهز قد يترك فراغًا أمنيًا يعقّد الوضع في الجنوب، خاصة مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وغياب أي اتفاقات واضحة لتنظيم العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

