صحفية أردنية: إسرائيل تستغل حرب غزة للتغطية على جرائمها في الضفة|فيديو
أكدت عهود محسن، الكاتبة الصحفية الأردنية، أن ما يجري في الدول الغربية اليوم يمثل مؤشراً إيجابياً لصالح القضية الفلسطينية، رغم الضغوط المتواصلة التي يمارسها اللوبي الصهيوني في أوروبا والولايات المتحدة، موضحه أن الرأي العام الأوروبي بدأ يرى الحقيقة بوضوح أكبر، وأن خطاب العدالة والإنسانية أصبح قادراً على اختراق الجدران السياسية والإعلامية التي بُنيت لعقود حول الرواية الإسرائيلية.
تغيّر المزاج الشعبي الأوروبي
وأضافت الكاتبة الصحفية الأردنية، خلال مداخلة هاتفية على قناة "النيل للأخبار"، أن هذا التحول وإن كان بطيئاً، إلا أنه يمهّد لمرحلة جديدة يتبدل فيها الموقف تجاه قضايا الشرق الأوسط عموماً، بعد أن كانت شعوب الغرب ترى الشرق من خلف "مسافات جغرافية وزمنية وأولويات استراتيجية" لا تعطي أهمية للقضايا العربية.
أوضحت عهود محسن، أن الفجوة بين الخطاب الرسمي المعادي للقضية الفلسطينية كما يحدث في بريطانيا مثالاً وبين المزاج الشعبي تتسع يوماً بعد يوم، فاليوم، تقول محسن، لم يعد رفع علم فلسطين أمراً ممنوعاً أو هامشياً، بل أصبح دلالة على وصول القضية إلى السواد الأعظم من المجتمع البريطاني، بعد سنوات من التعتيم والتضييق.
رفع علم فلسطين.. رسالة مجتمع
وترى الكاتبة الصحفية الأردنية، أن هذا التغير الشعبي يشكل ضغطاً حقيقياً على الحكومات الأوروبية التي اعتادت منح إسرائيل دعماً غير مشروط، وهو ما يعكس بوادر تغيرات استراتيجية على المدى البعيد في المواقف الغربية، مدحثة عن احتلال الضفة الغربية، مؤكدة أن إسرائيل تستغل الحرب على غزة للتغطية على جرائمها في الضفة، خاصة ما يتعلق بالمخططات الجديدة لبناء "جدار فصل عنصري" في غور الأردن.
وأضافت عهود محسن، أن السياسات الإسرائيلية الحالية ليست سوى امتداد طبيعي لبنية هذا الكيان منذ تأسيسه، فهو كيان قائم على "العنصرية والاضطهاد" ويستهدف كل ما هو عربي، سواء عبر الاحتلال المباشر أو عبر إشعال الجبهات المحيطة بفلسطين كوسيلة للترهيب والتخويف، وأن تصعيد الاحتلال في الضفة والغور وسيناء سابقاً، ليس هدفه توسيع السيطرة الجغرافية فقط، بل هو جزء من سياسة إسرائيلية تهدف إلى استنزاف المنطقة وإبقائها في حالة تهديد دائم.
نتنياهو في مواجهة الداخل
تطرقت الكاتبة الصحفية الأردنية، إلى المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، مؤكدة أن نتنياهو يعيش حالة غير مسبوقة من فقدان الثقة داخل الشارع الإسرائيلي، حيث تتحدث الصحافة العبرية مراراً عن "اهتزاز يقين الجمهور بقدرات الحكومة"، وأن استمرار الحرب على غزة، وتصعيد المواجهات مع الفلسطينيين والدول العربية، يمثل بالنسبة لنتنياهو وسيلة للحفاظ على مكاسبه السياسية والهرب من ملفات الفساد والمحاسبة.
وأضافت عهود محسن، أن الحكومة الحالية تستثمر التصعيد لرفع صورتها أمام جمهورها المتطرف، وإعادة بناء الولاء السياسي الداخلي، رغم الكلفة الإنسانية الهائلة التي يدفعها الفلسطينيون، ذكرة أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت ارتفاعاً بنسبة 2% في شعبية نتنياهو، في مؤشر يعكس اضطراب المزاج الداخلي الإسرائيلي بين الرغبة في الأمن والرغبة في التغيير السياسي.

تحولات دولية وضغط داخلي
واختتمت الكاتبة الصحفية الأردنية، بالتأكيد على أن هذه الزيادة لا تعني تحسناً حقيقياً في موقع نتنياهو، بل قد تكون انعكاساً للحملة الإعلامية التي ترافق العمليات العسكرية، وتغذي شعوراً مؤقتاً بالقوة داخل قطاعات من المجتمع الإسرائيلي، وأن استمرار جرائم الاحتلال، ومحاولات نتنياهو للنجاة سياسياً، مقابل تنامي الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، كلها عناصر تضع المنطقة أمام مرحلة غير مسبوقة من التغيرات، أن المرحلة المقبلة قد تحمل تطورات كبيرة، سواء على صعيد الضغوط الشعبية في الغرب أو الانقسامات الداخلية داخل إسرائيل، معتبرة أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حساسة قد تغيّر الكثير من المعادلات السياسية الراسخة.