خبير مناخي: 2025 مرشح ليكون ثاني أو ثالث الأعوام حرارة في التاريخ الحديث
قال الدكتور جمال الموسى، خبير التغيرات المناخية، إن الزيادة المتسارعة في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة، أصبحت واقعًا علميًا لا يمكن تجاهله، إذ تشير القياسات الحرارية الدقيقة والنماذج المناخية العالمية إلى أن الفترة الممتدة من 2015 حتى 2024 تُعدّ أحر عشر سنوات منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، ووفق التقديرات المناخية، قد يكون عام 2025 مرشحًا ليكون ثاني أو ثالث أكثر الأعوام حرارة في التاريخ الحديث.
ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون أكثر من 55%
وأضاف خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، ترجع هذه الظاهرة إلى الارتفاع الكبير في معدلات الغازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، والتي زادت نسبتها منذ الثورة الصناعية بصورة غير مسبوقة، حيث ارتفعت نسبة ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 55%، بينما تضاعفت مستويات الميثان نحو مرتين ونصف، حيث يمثل الاحتباس الحراري السبب الأول خلف ارتفاع الحرارة واضطراب أنماط الطقس، إذ يؤدي تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي إلى زيادة احتباس الإشعاع الحراري، ما ينعكس مباشرة على درجات الحرارة العالمية، وتشمل آثار التغيرات المناخية تبدل أنماط هطول الأمطار، وزيادة موجات الحر القياسية، وتفاقم الجفاف، إضافة إلى زيادة حدة العواصف والفيضانات، كما تسجل مناطق عديدة حول العالم نشاطًا أكبر للرياح والعواصف الترابية، وظهور حالات أكثر من الأحوال الجوية المتطرفة التي باتت تحدث خارج مواسمها المعتادة.
وأكد أن هذه الظواهر المناخية الشاذة لا تهدد البيئة فحسب، بل تضرب كذلك قطاعات الأمن الغذائي، والصحة العامة، والاقتصاد، إذ يؤدي ارتفاع الحرارة والجفاف إلى خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي، وانخفاض القدرة على توفير المياه، فضلًا عن تكاليف اقتصادية متزايدة في مواجهة الظواهر الجوية العنيفة، التي باتت أكثر قوة وتكرارًا في السنوات الأخيرة، ومع زيادة تأثير التغيرات المناخية، تتفاقم الخسائر في الأرواح والممتلكات، ويزداد العبء على الحكومات في إدارة الموارد المائية والطاقية، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للجفاف مثل الشرق الأوسط.
المنطقة العربية بؤرة أكثر سخونة
أشار إلى أن المنطقة العربية تشهد ارتفاعًا أكبر في درجات الحرارة، مقارنة بغيرها من مناطق العالم، إذ تجاوزت معدلات الاحترار الإقليمي في بعض البلدان 1.5 درجة مئوية خلال عامي 2024 و2025. وتشير الدراسات إلى أن المنطقة ارتفعت حرارتها بأكثر من معدل المتوسط العالمي، ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها اتساع رقعة التصحر التي تغطي أكثر من 80% من مساحة الوطن العربي، إضافة إلى ندرة الغطاء النباتي وضعف المساحات الخضراء، ما يقلل القدرة الطبيعية على امتصاص الحرارة.
وأوضح، أن المنطقة العربية تعتمد على مصادر مياه خارج حدودها بنسبة تصل إلى 65%، في الوقت الذي تتعرض فيه لمعدلات تبخر مرتفعة قد تصل إلى 88%، وهو ما يجعل أي تراجع في الأمطار تهديدًا مباشرًا للأمن المائي، وتشير البيانات المناخية إلى أن الوطن العربي يعاني من تراجع ملحوظ في هطول الأمطار، إضافة إلى تغير توقيت المواسم، ففي الوقت الذي كانت فيه معظم الدول العربية تبدأ موسم البرد والأمطار في أكتوبر، أصبحت تشهد تأخرًا واضحًا في انخفاض درجات الحرارة مقارنة بأوروبا وأمريكا، حيث لا تزال الفصول تستقر في مواعيدها الطبيعية نسبيًا.

