رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الظواهر التثقيفية في وقتنا الحالي انتشار صفحات تحمل محتوى تنمويًا، مؤسسًا على فهوم ونظريات وتحليلات غربية، ومن الغريب اهتمام طبقات مختلفة بمتابعة هذه المواد، اهتمامًا يصل إلى حد الشغف.

بدأ هذا التوجه في الانتشار في بلادنا منذ عقدين تقريبًا، على يد شخوص مثقفة، جمعت عقليتها بين المعرفة الإسلامية غير العميقة، وبين النموذج المعرفي الغربي وإسهاماته في مجال بناء الإنسان وتقويم صفاته.

وقد تابع هؤلاء الكبار جيل من الشباب حاولوا اللحوق بهذا الركب، فحصلوا على بعض الدورات والدبلومات، ثم قاموا بإنشاء أكاديميات للتنمية البشرية.

كل هذا أمر لا بأس منه، إن كانت المفاهيم المقدمة مفاهيم منضبطة مؤسسة على البحث العلمي السليم، ولكن وجدنا أن هذا القالب في كثير من الأحيان يقتصر على التحفيز النفسي، أو يقف عند حدوده.

وعلى كلٍ، يبقى سؤال: هل الإسلام بعلومه الشرعية والدنيوية خاوٍ تمامًا من المادة التنموية؟ وهل يعقل ذلك؟ وإن كانت الإجابة: لا، فأين هي تلك العلوم التي تنهض بالإنسان؟

في الحقيقة، إن هذا الجانب (بناء الإنسان) هو الذي نال الحظ الأوفر من النظر الإسلامي، ولأجله قامت كل العلوم خادمة لهذا المقصد الكبير. لكن الخطاب الدعوي الآن بات شبه خال من تلك المفاهيم.

إن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما فيها من مواقفه التي تبين للمسلم المنهج الحياتي والديني، الذي يجب أن يتحراه الإنسان، ملف يتوجب التفرغ له، وإعادة صياغته بشكل يتناسب مع العصر، وليعلم شبابنا بل وكبارنا كيف تدار حياتنا إدارة ذات هم واحد، هو تحقيق معنى عبودية الله في كل توجه من توجهات الحياة.

يحتاج هذا الملف إلى خدمة وتفرغ، وأن يقوم عليه ثلة من الواعين المفكرين من الدعاة، فهؤلاء فقط من يستطيعون إعادة توجيه لغة فقه الدعوة بما يخدم المقصد الدعوي في هذه المرحلة الفارقة.

يتبع إن شاء الله

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء