هالة منصور: التطوع يرتكز على ثقافة متكاملة تحتاج إلى بناء وتدعيم|فيديو
أكدت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، أن العمل التطوعي ليس مجرد نشاط يخدم المجتمع، بل هو احتياج نفسي وإنساني للفرد نفسه؛ لأنه يعزز شعوره بقيمته وآدميته وإنسانيته من خلال مساعدة الآخرين، موضحة أن التطوع يرتكز على ثقافة متكاملة تحتاج إلى بناء وتدعيم مستمرين، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بإحساس الفرد بالرضا الداخلي، وبإيمانه بأن العطاء جزء أصيل من توازنه النفسي والاجتماعي، مؤكدة أن الشخص المتطوع يشعر دائمًا بأنه جزء فعّال من محيطه، وأن تأثيره يصل للآخرين بصورة مباشرة وملموسة.
ثلاثة محاور لصناعة ثقافة التطوع
وأضافت منصور، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا نيوز، أن ثقافة التطوع في أي مجتمع لا تُبنى عشوائيًا، بل تقوم على ثلاثة محاور أساسية يجب أن تتكامل لضمان انتشار السلوك الإيجابي داخل الأفراد، فالمحور الأول، ترسيخ قيم التطوع عبر القدوة والتربية، حيث أن غرس قيم التطوع يبدأ من التأكيد على المرجعيات الأخلاقية والدينية والإنسانية التي تحفّز العطاء، مشيرة إلى أن التربية السليمة والقدوة الحسنة هما الأساس، وتدريب الفرد على احترام قيمة العطاء وإدراك أثره على المجتمع يجعله جزءًا من منظومة اجتماعية متماسكة، وهو ما يعود بالنفع على المجتمع والفرد بدرجة واحدة.
المحور الثاني، دور المؤسسات المنظمة للطاقة التطوعية، فالمؤسسات القادرة على تنظيم العمل التطوعي تمثل المحور الثاني في المنظومة، إذ يقع على عاتقها مهمة جمع المتطوعين، وتحديد الأدوار، وفتح قنوات المشاركة، والاستفادة من مختلف الطاقات سواء كانت مالًا أو وقتًا أو جهدًا أو معرفة، معتبرة أن دور هذه المؤسسات حيوي لأنه يضمن توجيه كل شكل من أشكال العطاء في المكان الصحيح.
المحور الثالث، مناخ داعم يشجع ويحتفي بالمتطوعين، مشيرة إلى أن وجود مناخ عام يشجع التطوع ومن بينها دور الإعلام في فتح النقاش وتقديم النماذج، هو الركن الثالث لبناء مجتمع يؤمن بأهمية العمل التطوعي، مشيرة إلى أن تسليط الضوء على المتطوعين، وشرح قيمة العطاء، وتقديم محتوى داعم كلها عوامل تساعد على خلق بيئة إيجابية تحفّز الأفراد على المشاركة، مضيفة أن خدمة التطوع تقوم على طرفين أساسيين، متلقي يحتاج إلى دعم سواء ماليًا أو معرفيًا أو نفسيًا أو بدنيًا، ومتطوع قادر على تلبية هذا الاحتياج بما يملكه من قدرات مختلفة.
كيف نغرس فلسفة العطاء في نفوس الأبناء؟
وأشارت إلى أن إمكانية تحويل العطاء إلى أسلوب حياة، داخل الدوائر الصغيرة، خاصة في ظل بعض الأخطاء التربوية التي يقع فيها البعض دون قصد، ومنها ربط التطوع بإحساس التفضل، بدلاً من شعور الواجب والمسؤولية الإنسانية، من خلال اقتناع الأب والأم بأهمية التطوع كقيمة حياتية، مشيرة إلى قوله تعالى: “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، موضحة أن هذا يعني أن العطاء الحقيقي لا يكون من الفائض أو غير المهم، بل مما له قيمة عند الإنسان، وهو ما يجب أن يتعلمه الأطفال منذ الصغر.
وأكدت أن تقديم العطاء يجب أن يتم بدون من أو إيذاء للمشاعر، لأن التربية القائمة على المن تُحول التطوع إلى وسيلة للتفاخر لا للخير، مشددة على ضرورة أن يرى الطفل قدوة حقيقية في والديه، وأن يعيش تجربة العطاء كواجب وليست منّة، كما أن تشجيع الطفل على التطوع يغرس داخله بذرة إيجابية تمتد مع الوقت لتشمل تعامله مع أسرته ومجتمعه، لافتة إلى أن القلب الذي يتسع للرحمة والعطاء يصبح أكثر قدرة على استيعاب الآخرين، ويعكس هذه القيم على والديه عندما يكبر.
شبكة واسعة تدعم قيم التكافل
و شادت الدكتورة هالة منصور، بانتشار المؤسسات التطوعية في مصر، وعلى رأسها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والهلال الأحمر المصري، ومؤسسة حياة كريمة، وغيرها من المؤسسات التي تُعد منصات حقيقية لتوجيه طاقات الشباب والأسر نحو العمل التطوعي المنظم، مؤكدة أن هذه المؤسسات تُمثّل فرصة ثمينة لتعزيز ثقافة التطوع وتوسيع دائرة المشاركة، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك يقوم على الرحمة والتكافل والمسؤولية المشتركة.

