رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أشرف سنجر: إدارة ترامب ترى التمدد الصيني بأمريكا اللاتينية تهديدا لنفوذها

مادورو وترامب
مادورو وترامب

قال الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، إن إرسال فنزويلا سفينة حربية إلى شرق المحيط الهادئ، يُعد رسالة ذات طابع عدائي، تأتي في إطار رد مباشر على الضغوط العسكرية التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن هذه التحركات تحمل إشارات واضحة على تصاعد التوتر بين البلدين، موضحًا أن واشنطن تستخدم أدوات ضغط متعددة على حكومة نيكولاس مادورو، في محاولة لإجبارها على تعديل سياساتها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بعلاقاتها الاستراتيجية مع الصين وروسيا، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب ترى في التمدد الصيني داخل أمريكا اللاتينية تهديدًا مباشرًا لنفوذها التقليدي في المنطقة.


التصعيد العسكري وتعقيدات الكونجرس

وأضاف سنجر، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن اندلاع حرب مباشرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا ليس احتمالًا قريبًا، رغم الحشد العسكري الكبير الذي تقوم به واشنطن والتحركات البحرية المتزايدة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الكونجرس الأمريكي، يشهد حالة من التوتر السياسي مع الرئيس ترامب، وأن الخلاف يمتد داخل دوائر صنع القرار بشأن أي تحرك عسكري واسع، خاصة في ظل فتح تحقيقات جديدة تطال وزارة الدفاع الأمريكية بسبب حادثة السفينة المحملة بالمخدرات التي تم استهدافها مؤخرًا.

وأوضح أن الكونجرس فتح تحقيقًا حول قيام القوات الأمريكية بضرب سفينة تحمل مخدرات، ثم استهداف اثنين من الناجين بعد الضربة الأولى، وهو ما اعتبره النواب الديمقراطيون مخالفة صريحة لـ قانون الحرب الأمريكي وليس فقط للقانون الدولي، وطبقًا لهذا القانون، كان على القوات الأمريكية إنقاذ الناجين وإحضارهم إلى الأراضي الأمريكية بدلًا من تصفيتهم، مشيرًا إلى أن القضية تسببت في ارتباك داخل البنتاجون وقد تعيد فتح ملف War Powers Resolution، وهو القانون الذي يقيّد صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية دون موافقة الكونجرس.

قيود قانونية تعرقل قرار الحرب

وبيّن الخبير الدولي، أن القانون الأمريكي يمنح الرئيس حق بدء عمليات عسكرية طارئة، لكن لمدة لا تتجاوز 60 يومًا دون تفويض مباشر من الكونجرس، غير أن أي قرار بشن حرب واسعة قد يفتح الباب لنقاش قانوني محتدم، خاصة مع الأغلبية الجمهورية الضئيلة داخل مجلس النواب، والتي تخشى تورط واشنطن في حرب قد تمتد مع دولة لها علاقات عسكرية واقتصادية وثيقة مع روسيا والصين، مشيرًا إلى أن الدخول في صراع مع دولة في أمريكا الجنوبية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات في علاقات واشنطن الدولية في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية الحفاظ على توازنات استراتيجية دقيقة مع عدة قوى عالمية.


وأكد الدكتور أشرف سنجر، أن الرئيس ترامب، رغم تصريحاته المتشددة، لا يسعى إلى الحرب قدر سعيه إلى إعادة فنزويلا إلى دائرة النفوذ الأمريكي، ومنعها من توسيع تعاونها مع الصين، خاصة في مجال النفط والاستثمارات الاستراتيجية، كما أن واشنطن تخشى من تحويل فنزويلا إلى نقطة ارتكاز صينية في أمريكا الجنوبية، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي، نظرًا لحجم الموارد النفطية الهائل الذي تمتلكه كاراكاس وطموح الصين لزيادة نفوذها الاقتصادي هناك.
ترامب يحاول الظهور كرجل سلام

ولفت إلى أن ترامب يحاول تقديم نفسه مرة أخرى كرجل سلام، كما يكرر دائمًا، إلا أن الواقع يشير إلى أنه يستخدم الضغوط العسكرية البحربة وسيلة سياسية، لإجبار مادورو على تعديل بوصلته السياسية، دون الرغبة الحقيقية في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تستفيد من "سياسة الحافة"، أي الاقتراب من حافة المواجهة دون السقوط في الحرب، بهدف فرض شروط سياسية واقتصادية على النظام الفنزويلي دون دفع ثمن صراع عسكري مباشر قد يُستغل داخليًا ضده.


وتابع، أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من الضغوط والرسائل العسكرية المتبادلة، لكن دون الوصول للحرب المباشرة، وأن واشنطن ستركز على استخدام الأدوات الاقتصادية والاستخباراتية والسياسية لاحتواء النفوذ الصيني وإعادة تشكيل علاقتها مع فنزويلا، ومن المتوقع أن تستمر حالة التجاذب داخل الكونجرس، ما يضع قيودًا إضافية على أي قرار عسكري واسع، ويجعل الإدارة الأمريكية أكثر حذرًا في خطواتها تجاه أمريكا الجنوبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء