بعد انسحاب 4 دول.. كيف نجت إسرائيل من مقصلة "يوروفيجن"؟
في ختام اجتماع الجمعية العامة لاتحاد الإذاعات الأوروبية (EBU) الذي عقد في جنيف، تم التوصل إلى قرار نهائي يقضي بمشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2026" المقرر إقامتها في فيينا، هذا القرار جاء تتويجاً لجهود "دبلوماسية هادئة" مكثفة قادتها إسرائيل خلف الكواليس لتفادي الإقصاء، والذي كان يُخشى أن يتحول إلى أزمة سياسية واسعة.
وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أنه على الرغم من إعلان عدد من الدول الأوروبية البارزة انسحابها فور صدور القرار، فإن الجانب الإسرائيلي اعتبر النتيجة "انتصاراً" على محاولات المقاطعة.
إنقاذ اللحظة الأخيرة: فريق خاص برئاسة الرئيس هرتسوغ
نجحت إسرائيل في البقاء داخل المنافسة بفضل جهود دبلوماسية استمرت نحو عامين لمواجهة دعوات المقاطعة المستمرة، حيث قاد المجهود كل من غولان يوكفاز، المدير العام لهيئة البث الإسرائيلية "كان"، والمحامية أيالا مزراحي، التي رافقت عن قرب جهود مكافحة المقاطعة. سافر الاثنان لتمثيل الدولة في اجتماع الجمعية العامة.
شكّل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ فريقاً خاصاً في مكتب الرئاسة لوضع قضية اليوروفيجن على رأس أولوياته، وأكد هرتسوغ أن الإقصاء من مسابقة بهذا الحجم لن يقتصر على الجانب الموسيقي، بل قد يتحول إلى "كرة ثلج سياسية" تهدد الوضع الدبلوماسي لإسرائيل.
"عصا وجزرة": تعديلات الـ EBU الموجهة لإسرائيل
للتخفيف من حدة الانتقادات وضمان "حيادية" المسابقة، أقر اتحاد الإذاعات الأوروبية (EBU) مجموعة من القوانين الجديدة والموجهة، دون ذكر اسم إسرائيل صراحة، لمعالجة المشاكل التي ظهرت في السنوات الماضية زيادة قوة لجان التحكيم (الشعب) تقليص تأثير "تصويت الجمهور"؛ وذلك رداً على مزاعم بأن الجاليات اليهودية في الخارج تصوت بكثافة لصالح إسرائيل، حظر تدخل طرف ثالث (حكومي) منع أي جهة خارجية، كالحكومات، من تمويل أو الترويج للأغنية المشاركة، لمعالجة مزاعم سابقة حول تمويل حكومي لدعاية الأغنية الإسرائيلية.
كانت هذه التعديلات بمثابة محاولة من الـ EBU لتقديم "حل وسط" يضمن مشاركة إسرائيل ويمنح المعارضين أدوات لـ"مراقبة" حيادية المسابقة.
انسحابات فورية و"تحدٍ كبير" للمسابقة
رغم الجهود الدبلوماسية وحزمة الإصلاحات، لم يرضَ القرار عدداً من الدول الأوروبية فور صدور القرار، أعلنت أربع دول أوروبية هي هولندا، وإسبانيا، وإيرلندا، وسلوفينيا انسحابها رسمياً من مسابقة يوروفيجن 2026.
نقل مصدر غير رسمي في اتحاد الإذاعات الأوروبية لوسائل الإعلام تخوفاً من تداعيات القرار، قائلاً: "تحية لإسرائيل، لكن هذا يشكل تحدياً كبيراً جداً لليوروفيجن. نحن نشهد موجة إلغاءات وضرراً كبيراً بالعلامة التجارية".
أعرب الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ عن سعادته بالإنجاز، واصفاً القرار بأنه "انتصار على أولئك الذين يسعون لإسكات إسرائيل ونشر الكراهية". كما أشاد بهيئة البث وفريقها الذي "وقف بشجاعة وموهبة" في جبهة المعركة.
من جهته، أكد الاتحاد الأوروبي للإذاعة رسمياً أن الأعضاء أظهروا دعماً واضحاً للإصلاحات لتعزيز الثقة وحماية حيادية المسابقة، مشيراً إلى أن التصويت السري أظهر أن غالبية الأعضاء راضون بالتدابير والضمانات الجديدة التي تسمح لجميع الأعضاء بالمشاركة وفقاً للقواعد الجديدة.
وأكدت رئيسة الاتحاد، ديلفين أرنو كونسي، أن النتيجة تؤكد "الالتزام المشترك لأعضائنا بحماية الشفافية والثقة" في أكبر حدث موسيقي حي في العالم.