رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قرية أسترالية تتصالح مع الطبيعة.. مجتمع بلا كلاب ولا قطط من أجل الحياة

لافتة تحظر الكلاب
لافتة تحظر الكلاب في قرية كورومبن

على الساحل الشرقي لأستراليا، برزت قرية بيئية صغيرة كأحد أكثر النماذج إثارة للإعجاب في مجال العيش المستدام، بعدما تبنت نهجًا صارمًا وغير مألوف يقوم على حظر إدخال الكلاب والقطط تمامًا، سواء من قبل السكان أو الزوار. 

ويهدف هذا القرار الجريء إلى حماية الحياة البرية  التي تتنقل بحرية داخل محيط القرية، والتي أصبحت خلال السنوات الماضية جزءًا أصيلًا من المشهد اليومي فيها، وفقًا لوكالات الأنباء.

نحو 500 شخص يعيشون بانسجام تام مع البيئة

ووفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن "قرية كورومبن البيئية"، الواقعة عند نقطة التقاء ولايتي كوينزلاند ونيو ساوث ويلز، تجذب الأنظار منذ تأسيسها قبل عقدين من الزمن، خصوصًا بعد أن أصبحت موطنًا لنحو 500 شخص يعيشون بانسجام تام مع البيئة المحيطة.

من بين هؤلاء السكان بيل سمارت، المهندس الميكانيكي المتقاعد البالغ 77 عامًا، والذي يقيم في القرية منذ أكثر من 13 عامًا، يقول سمارت إنه تفاجأ منذ وصوله بأن نمط الحياة في هذا المجتمع الفريد يجسد جوهر مفهوم "السولاربنك" الداعي إلى بناء مستقبل أخضر يقوم على تقليل أثر الإنسان على الطبيعة.

المكان محمية طبيعية مفتوحة

القرية التي شيدت فوق أرض كانت في الماضي مزرعة ألبان، تحولت تدريجيًا إلى ممر طبيعي تتجول فيه الحيوانات الأسترالية المحلية دون خوف. ويمكن للزائر أن يشاهد الكوالا والكنغر والولابي والبلاتبوس وحتى الإيكيدنا، إضافة إلى عشرات الأنواع من الطيور والزواحف التي وجدت في هذا المكان محمية طبيعية مفتوحة.

ولهذا يؤكد السكان أن منع دخول الكلاب والقطط لم يكن قرارًا اعتباطيًا، بل "تضحية ضرورية" لحماية هذا التنوّع النادر، ويعترف سمارت قائلًا: "نشعر أحيانًا بالفراغ لعدم وجود كلب في المنزل، لكن الحفاظ على الحياة البرية يستحق هذا الثمن". وتستثنى من هذا القرار فقط الحيوانات الخدمية المعتمدة طبيًا.

الكلاب في استراليا
الكلاب في استراليا

إنشاء محطة حديثة لمعالجة المياه العادمة

ولا يقتصر التميز البيئي في القرية على حماية الحيوانات فحسب، بل يمتد إلى أسلوب البناء وأنظمة العيش اليومي، إذ تفرض الإدارة معايير بيئية صارمة تشمل الاعتماد الواسع على الطاقة الشمسية، وجمع مياه الأمطار للاستخدام المنزلي، وإعادة تدوير مواد البناء قدر الإمكان. كما أن السكان ساهموا في إنشاء محطة حديثة لمعالجة المياه العادمة بتكلفة قاربت مليوني دولار أسترالي، ما عزز قدرة القرية على الاعتماد على ذاتها بشكل شبه كامل.

وهكذا، تمثل "قرية كورومبن البيئية" نموذجًا حيًا لإمكانية التوفيق بين الراحة البشرية والحفاظ على الطبيعة، في تجربة أصبحت مصدر إلهام لكثير من المجتمعات الباحثة عن مستقبل أكثر انسجامًا مع البيئة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء