رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السلالم المتحركة لا تتحرك.. تكلفتها بالملايين و نهايتها الصدأ !

صورة توضيحية
صورة توضيحية

نشهد في مصر موجة تطوير واسعة في الطرق والمحاور والخدمات، ولا يستطيع إنكارها إلا جاحد، ولأن ما يُنجز على الأرض يتم بمال الشعب ولصالحه، يصبح من واجبنا التنبيه إلى أوجه القصور التي تعترض هذا التطوير، حتى لا تتحول المشروعات إلى عبء أو إلى شاهد على سوء إدارة.

ومن أبرز مظاهر التحديث في شوارعنا إنشاء كباري المشاة المزودة بسلالم كهربائية متحركة، وُضعت تحديداً لتسهيل عبور كبار السن والمرضى وذوي الهمم، ولتأكيد احترام آدمية المواطن والزائر على حد سواء، غير أن هذا المشروع، الذي التهم ملايين الجنيهات في الإنشاء والتشغيل والصيانة، تحول في أغلب المواقع إلى نموذج يثير التساؤلات أكثر مما يقدم الخدمة.
فعلى الرغم من أن السلالم المتحركة تنشا دائمًا إلى جانب سلالم ثابتة لاستخدامها عند الطوارئ أو انقطاع الكهرباء، فإن الواقع يكشف أن تشغيل هذه السلالم لا يتجاوز غالبا لحظة الافتتاح الرسمي التي تلتقط فيها الصور بحضور المسؤولين.

بعدها تنقطع الكهرباء عنها تمامًا، إما بسبب أعطال فنية متكررة، بدافع ترشيد تكاليف التشغيل أو لأسباب أخرى كالسرقة، حيث تحتاج هذه السلالم إلى حراسة دائمة وصيانة مستمرة، وهي أمور لا تُخصص لها ميزانيات كافية.
وتتكرر الظاهرة نفسها في عدة مواقع بمحافظتي الجيزة والقاهرة عند طريق الواحات أمام مول مصر ومدينة الإنتاج الإعلامي وسوق الجملة فهناك سلالم تم بناؤها وتوقفت، بعضها أُغلق بجدار إسمنتي كامل. 
طريق الفيوم وحدائق الأهرام يوجد سلم متحرك لم يعمل عملياً منذ تركيبه، مع وجود فرد أمن مهمته فقط منع إساءة استخدامه.
محاور القاهرة الجديدة وبعض كباري المشاة قرب الجامعات إما تعمل بنظام التشغيل المتقطع، واستمرار لاعتماد المواطنين على العبور العشوائي رغم خطورته.
وفي المقابل، تبدو هيئة مترو الأنفاق الجهة الوحيدة التي تُحافظ على تشغيل السلالم المتحركة داخل المحطات بشكل شبه دائم، نظراً لوجود منظومة تشغيل وصيانة واضحة وموحدة، بعكس ما يحدث في المحليات.

ولأن الظاهرة لا تتوقف عند " تعطل سلم" بل تؤثر مباشرة على حياة الناس، سألت بعض المستخدمين فتقول مي محمود، موظفة من هضبة الأهرام، إنها تعبر كوبري طريق الفيوم يومياً ولم تستطع استخدام السلم الكهربائي مرة واحدة منذ تم تركيبه، أما خالد عبده، الطالب بأكاديمية الإعلام على طريق الواحات، فيقول إن الكوبري "زي عدمه" فهو يفضل العبور من المطبات الصناعية بدلاً من السير لمسافة طويلة إلى سلم متحرك لا يعمل أغلب الوقت.
إن ما يحدث مع هذه السلالم يطرح سؤالاً واضحاً:  ما جدوى إنشاء منشآت مكلفة إذا كان تشغيلها شبه معدوم؟
والإجابة تكمن في ضرورة وضع آلية موحدة تضمن التشغيل المستمر والصيانة الدورية، وتأمين هذه المنشآت ضد السرقات وسوء الاستخدام، مع إعادة النظر في جدوى هذا النمط من المشروعات من الأساس أو إعطاء المواطن الحق في الاستفادة من مقدرات بلده بدلا من توفير تكلفة تشغيلها، فالتنمية ليست في "البناء فقط" بل في ضمان أن يعمل ما تم بناؤه وأن يستفيد الناس منه فعلاً .

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء