مع صدور تقارير عن مواقع استخبارية إسرائيلية تشير إلى أن اندلاع حرب جديده بين إسرائيل وإيران لم يعد سوى مسالة وقت، والعراق قطعا لن يكون بعيدَا عن دائرة هذا الصراع الإقليمي، بعدما أعلنت نتائج انتخابات البرلمان العراقي وَسْط معركة شرسة سياسية ستشهد مراحلها المستقبلية أجواء أكثر سخونة .
تصدر ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء الحالي شياع السوداني، النتائج ثم تحالف محمد الحلبوسي ثانيا، نتائج لم تشكل مفاجأة تحديدَا خاصة وأن الانتخابات برمتها لم تحمل أى جديد.
بخلاف الملفات الشائكة التي تنتظر المرحلة المقبلة لاستكمال استحقاق خطوات العملية الانتخابية، السوداني، الذي قدم نفسه طوال أعوام توليه المنصب كونه الرجل الذي حققت حكومته أداء مستقل نسبيَا بالإضافة إلى قدرته على إدارة دفه العلاقات المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران سيجد نفسه أمام إشكاليات سواء على الصعيد الخارجي أو الداخلي.
تشكيل الحكومة إذا ما نجحت قائمة السوداني في الحصول على الأغلبية في التوافق البرلماني الذي يمنحها الثقة لن يكون مهمة سهلة خصوصا أن الولايات المتحدة أوضحت – ومازالت عبر مبعوثيها - للعراق بلهجة حاسمة عبر لقاءات عديدة ما زالت تجري حتى اليوم مع كبار مسؤولين أنها لا تريد أى تواجد في المشهد السياسي المقبل للأحزاب السياسية وأذرعها من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
بالتالي فرض هذه الفصائل وجودها ضمن التشكيل الحكومي قد يدفع واشنطن إلى عرقلة جهود تشكيل الحكومة المقبلة تحديدًا بعد تصريح حزب الله العراقي رفض تسليم السلاح والاستمرار في نهج المقاومة، إذ سيظل هذا الفصيل وغيره العديد يرفضون الانزواء تحت مظلة الجيش العراقي أو الرضوخ للإملاءات الأمريكية.
التقرير الصادر عن مؤسسة الدفاع الديمقراطي الأمريكي قبل الإعلان الرسمي للنتائج ذكر العراق بالتحدي الأساسي الذي سيبعده عن مرمى إدارة الرئيس ترامب ويكمن في عدم السماح بدخول أحزاب مدعومة من ايران أو ادارة مصالح اقتصادية خلافا للقرارات الدولية ذات الصلة بإيران من خلال هذه الأحزاب .
على الصعيد الداخلي أسفرت الانتخابات عن مشهد سياسي معقد وغير حاسم رغم بلوغ نسبة المشاركة 55% ، لم تمنح النتائج أي طرف أغلبية مطلقة وتحديدا أن التجارِب العراقية السابقة أثبتت أن منصب رئاسة الوزراء يحسم غالبا عبر التوافقات السياسية والحزبية التي تتبع إعلان النتائج.
تصدر قائمة السوداني لا تضمن له منصب رئاسة الوزراء دون تأمين أغلبية كبيرة تشمل ثلثي البرلمان ، ما يجعل تشكيل التحالفات ضرورة حتمية وهي مهمة شديدة الصعوبة في ظل الخلافات العديدة بين السوداني وتحالف الإطار التنسيقي الذي يمثل أكبر تجمع للأحزاب الشيعية.
جذور التوتر بدأت بعد تغيير مواقف السوداني الذي تولى رئاسة الحكومة عام 2022 بدعم مباشر من الإطار التنسيقي، واليوم بعد خوضه الانتخاب بتحالفه الخاص لم يعد مرشح توافقي، بعد امتلاكه ثقل انتخابي مستقل وتوجه سياسي دولى وعربي لا يخضع كليا إلى توجيهات أحزاب محدده، الأمر الذي يشكل مصدر قلق بين داعميه السابقين ما سينعكس علي محاولات حثيثه لتشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان تحد من قدرة السوداني حال توليه المنصب فترة مقبلة على اتخاذ مواقف وقرارات أكثر استقلالية بعيدًا عن الضغوط التي تعتبرها حقا لها مقابل الدعم السابق الذي منحته لرئيس وزراء العراق ما يعزز حاجة السوداني إلى تشكيل تحالف كبير يضم أخراب شيعية سنية كردية مستقلة لضمان تشكيل الحكومة المقبل.
يبقى أمام العراق سيناريوهين.. الأكثر تفاؤلًا حسم أمر الحكومة بعد مرحلة توافقات طويلة بين الأطراف السياسية أو إعادة سيناريو تعطيل تشكيل الحكومة عام 2021 .