تصاعد النزاع في كردفان|المُسيرات تضرب «الأبيض».. والجيش ينسحب من بابنوسة
شهدت ولاية شمال كردفان تصعيداً خطيراً في وحدة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تواصل زحفها في غرب ووسط البلاد، ففي مدينة الأبيض الاستراتيجية، حيث وقع انفجار بالقرب من مقر قيادة الفرقة العسكرية بالمدينة، نتيجة ضربة بطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع.
استهداف مباشر للقاعدة في المدينة
وأكد شهود عيان رؤية تصاعد سحب كثيفة من الدخان من ناحية قاعدة الفرقة الخامسة للجيش، مما يشير إلى استهداف مباشر للقاعدة في هذه المدينة التي تبعد نحو 400 كيلومتراً جنوب غرب الخرطوم، وتعد محوراً حيوياً يربط العاصمة بإقليم دارفور.
هذا التطور يأتي في ظل استمرار النزاع الدامي بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو منذ أبريل 2023. وقد شكلت سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، في أواخر أكتوبر الماضي، نقطة تحول أعادت رسم موازين القوى. واليوم، امتدت المعارك لتشمل مدينة بابنوسة في غرب كردفان، التي تعد آخر معقل للجيش في هذه الولاية.
السيطرة الكاملة على قاعدة الفرقة 22 مشاة
وفي بابنوسة، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على قاعدة الفرقة 22 مشاة، مقر قيادة الجيش في المدينة، ونشرت لقطات فيديو لمقاتليها داخل القاعدة. وفي المقابل، نفى الجيش السوداني فقدان السيطرة، مؤكداً أنه صد هجوماً جديداً لقوات الدعم السريع على المدينة. ومع ذلك، كشفت مصادر عسكرية لاحقاً عن سقوط ومقتل عدد من القادة البارزين في الجيش السوداني، بينهم اللواء عبد الماجد الحاج (قائد ثاني الفرقة 22 مشاة) وقائد اللواء 170 مدفعية، أثناء انسحاب القوات من بابنوسة باتجاه منطقة هجليج غرباً، بعد أن تعرضت القوة المنسحبة لكمين في طريقها.
تؤكد هذه الخسائر والانسحابات أن كردفان تحولت إلى ساحة معركة رئيسية، حيث يسعى الجيش جاهداً لإبعاد قوات الدعم السريع عن الطريق السريع الحيوي الذي يربط الخرطوم بإقليم دارفور.
ورغم إعلان قوات الدعم السريع الأسبوع الماضي هدنة إنسانية أحادية الجانب لمدة ثلاثة أشهر، يواصل الجيش اتهامها بشن ضربات يومية مكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.
في ظل استمرار القتال، تبقى الجهود الدولية لإنهاء الحرب متعثرة. فعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التزامه بالسعي لتحقيق السلام الشهر الماضي، إلا أن المعارك لم تتوقف.
وفي سياق القصف المستمر، أفادت مجموعة "محامو الطوارئ" بمقتل 40 شخصاً في قصف استهدف منطقة كُمو بجنوب كردفان في نهاية نوفمبر، حيث قصف الجيش مدرسة حكيمة للتمريض العالي، مما أسفر عن سقوط ضحايا من الطلاب وإصابة آخرين بجروح بالغة.