ربما لا يعلم الجيل الحالي شيئا عن حسنين ومحمدين اللذين كانا "زينة الشباب"، واختلفت حالتهما بعد إنجاب الأبناء؛ فقد كان ذلك منطق حملات دعائية تحمل عادة شعارا يأخذنا إلى "الراجل مش بس بكلمته" أو "السند مش بالعدد"، وغيرها تتحدث عن المشكلة مباشرة إليك، وكأننا ليس لدينا وقت لنتعامل مع جوانب ابتكارية؛ لذلك لم تأت بجديد؛ بل كانت تكرارية تتنوع أدواتها وتتبدل.
وتكرر ذلك أيضا عند اللجوء للدراما، لذلك يعد مسلسل "كارثة طبيعية" خارج كل الأطر المعتادة وطفرة بكل المقاييس في التفكير للحملات بكل أشكالها، فنحن أمام دراما ربما لا يتخيل الجمهور للوهلة الأولى أن ذلك اتجاهها، منذ المشهد الأول ونحن أمام حالة من الضحك مع أسطورة "اللولب" المستمرة معنا طوال الحلقات وقررت "شروق" بمفردها التخلص منه في الوقت الذي لا يملك "محمد" ما يدفعه لبعض متطلبات البيت!!! ذلك التناقض جعل الفكرة تتخلل لعقل المشاهد بعيدا عن المباشرة التي كانت، فها نحن على أعتاب كارثة في إطار "المعتاد" فشروق الزوجة التي تريد طفلا ليست هي وزوجها على استعداد لاستقباله؛ تفاجأ به وقد تحول لسبعة؛ لنرى الصورة من قريب حيث تتوالى التفاصيل
وكأن الشعب المصري صانع "النكتة" لن نتحدث إليه سوى بالنكتة.
وأضاف الفنان محمد سلام الذي انتظره الجمهور لشخصية محمد ورفيقته الفنانة جهاد حسام الدين الشهيرة بشروق واقعا منطقيا بقدر عبثيته أثار حالة من التجاوب، أضاف لها الفنان القدير كمال أبو رية البهجة بعيدا عن تاريخه "الطيب"، ورافقه الفنان حمزة العيلي الصديق الذي تمنى وجوده الكثيرون .
لقد جاءت الحلقات العشر بتغييرات صاحبتها مفاجآت، من برنامج تليفزيوني تخيلوه "القشة" إلى الفنان عماد رشاد الكاتب السارق الذي ينهي كل أحلام "الغربة" لحظة اكتشاف السرقة، لننتظر حتى اللحظات الأخيرة مع الفنان محمد ممدوح الوزير الذي حول مؤشر "الكارثة" ثم أقيل، ليمنحنا ظهور الفنان أحمد مكي وسيناريو "بداية جديدة" أملا في تجاوز الأزمات، وهكذا ضخت كل هذه الشخصيات "الدماء" طوال الحلقات لتتغير المشاعر وتتناقض ولا تغيب الضحكات؛ رغم أننا وصلنا إلى بيع الأعضاء.
لقد استطاع الكاتب الطبيب أحمد عاطف فياض في تجربته الثانية بعد مسلسل"بالطو" أن يقدم عالما ملىء بضحك الآلام والمزج بين الصورة وواقع الكارثة ونجح المخرج حسام حامد في تجربته الأولى أن يمنحها الجوانب المرئية التي تضيف أبعادا لما يحدث على مدار الكارثة ليجعلها تبدو طبيعية.