راغدة درغام: مواجهة وشيكة بين إسرائيل وإيران ستنفجر داخل لبنان| فيديو
أكدت الدكتورة راغدة درغام، خبيرة الشؤون الأميركية والدولية، أن المواجهة المحتملة بين إسرائيل وإيران لن تقع داخل أراضيهما بشكل مباشر، بل ستنفجر على الساحة اللبنانية، معتبرة أن إسرائيل لن تتراجع عن هدفها الأساسي وهو نزع سلاح حزب الله بالكامل مهما كانت التحديات.
لبنان ساحة الصراع بالوكالة
وشددت خبير الشؤون الدولية، خلال مداخلة هاتفية مع قناة الحدث، على أن ما أعلنه توم براك ليس رأياً فردياً بل يعكس توجهاً في دوائر داخل الإدارة الأميركية، رغم عدم إقراره بشكل رسمي، مرجحه أن زيارة مورغان أورتاغوس إلى المنطقة تعتبر ذات أبعاد عسكرية تقنية، لكنها لا تنفي ما وصفته بالرسالة الأساسية: الضربة الإسرائيلية قادمة لا محالة.
وأوضحت درغام أن التحليلات الأميركية تشير إلى أن إسرائيل ستستمر في ضرباتها إلى حين نزع سلاح حزب الله، بينما تعتمد إيران على لبنان لجرّ المواجهة خارج أراضيها وإبعاد خطر الضربة العسكرية المباشرة عنها، وأن الرد الإيراني على المقترحات الفرنسية بشأن ضبط سلاح حزب الله كان حاسماً ورافضاً، ما يعكس رغبة طهران في إبقاء لبنان كساحة اشتباك بالوكالة، ومحاولة امتصاص الضغوط الدولية عبر نقل المواجهة خارج حدودها.
تحذيرات شراكة في الجريمة
وأضافت راغدة درغام أن الولايات المتحدة ستكون «شريكة في الجريمة» إذا سمحت بأن يتحول لبنان إلى أرض مواجهة بين إيران وإسرائيل، مشيرة إلى أن البلد يدفع ثمن الصراع بين قوتين إقليميتين تتبادلان الرسائل على حساب أمنه واستقراره، وأن حزب الله يعطّل قدرة الحكومة اللبنانية على اتخاذ قرار حاسم بشأن السلاح، إذ يعلن باستمرار أنه لن يتخلى عنه، ما يجعل الحكومة عاجزة عن تنفيذ تعهداتها أمام المجتمع الدولي بشأن حصرية السلاح بيد الدولة.
وحول زيارة مورغان أورتاغوس واجتماعات الآلية العسكرية، قالت راغدة درغام إن الهدف الأساسي هو متابعة تنفيذ الخطة التي وافقت عليها واشنطن بشأن نزع سلاح حزب الله، لكنها اعتبرت أن هذا المسار لن ينجح طالما أن الحزب يتمسك بسلاحه ويعلن ذلك صراحة، لافته إلى أن التحركات الدبلوماسية الدولية، وخاصة زيارات سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى بيروت بعد دمشق، قد تسهم في تأجيل الضربة الإسرائيلية فقط، لكنها لن توقفها إذا لم تتخذ الحكومة اللبنانية موقفاً حاسماً وواضحاً.
لحظة مصيرية للدولة اللبنانية
ودعت راغدة درغام الحكومة اللبنانية والرؤساء الثلاثة وجيش لبنان إلى إدراك خطورة اللحظة، مؤكدة أن إسرائيل جادة للغاية في تنفيذ ضربات عسكرية واسعة لن تنتهي قبل سحب سلاح الحزب، وأن هذه الضربات قد تمتد لتدمير بنية لبنان التحتية بسبب انتشار السلاح في مناطق واسعة من البلاد، وأن استمرار التلكؤ الرسمي يجلب «عواقب كارثية»، مشيرة إلى ما وصفته بـ«الفجور الإسرائيلي والفجور الإيراني» في استخدام لبنان كساحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية.
وتساءلت راغدة درغام، عن الرهانات التي يتمسك بها حزب الله في ظل تهديدات إسرائيلية علنية بقرب توجيه ضربة لإيران أيضاً، موضحة أن طهران تعمل على نقل المواجهة إلى لبنان أملاً في تخفيف وطأة الضربات على أراضيها، كما أن التجارب السابقة أثبتت أن نقل المواجهة لم يحمِ إيران من الضربات، سواء الإسرائيلية أو الأميركية، لكنها تحاول استخدام حزب الله كورقة تفاوض، ليس لصالح لبنان أو فلسطين، بل لصالح تحسين موقعها التفاوضي في ملفات أخرى.

الدروس وتداعيات المستقبل
واعتبرت الدكتورة راغدة درغام، أن العراق كان «أكثر حكمة» في تجنب أن يكون ساحة صراع بالوكالة، بعكس لبنان الذي فشلت حكومته في فرض سيادتها ومنع الحزب من جرّ البلد إلى مواجهة مدمرة، وأن الإدارة الأميركية توجه رسالة واضحة إلى لبنان والعراق بضرورة اتباع النهج السوري في تقليص النفوذ الإيراني، وإلا فإن الضوء الأخضر سيظل مفتوحاً أمام إسرائيل لتنفيذ عملياتها العسكرية بلا قيود.