لديها أكثر من 120 الف وحدة سكنية
هيئة الأوقاف المصرية تنتظر قفزة مليارية في الإيرادات بعد تعديلات قانون الإيجار القديم
تترقب هيئة الأوقاف المصرية تحقيق طفرة كبيرة في إيراداتها خلال السنوات المقبلة، مع بدء تطبيق تعديلات قانون الإيجار القديم، والتي ستسهم في إعادة تسعير آلاف العقارات المؤجرة بنظام الإيجار القديم بما يعكس قيمتها السوقية الفعلية، وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة إصلاحية شاملة تتبناها الهيئة لزيادة عوائد الوقف وتوجيهها لخدمة أغراضه التنموية والخيرية.
وكان رئيس هيئة الأوقاف الأسبق، سيد محروس، قد كشف في تصريحات سابقة أن الهيئة تمتلك مجموعة من الفلل والمباني تقدر قيمتها بملايين الجنيهات، مشيراً إلى أن من بين هذه الأملاك فيلا تبلغ قيمتها نحو 400 مليون جنيه، إلا أنها مؤجرة مقابل 8 جنيهات شهرياً فقط.
إيرادات قياسية في 2024
كشفت بيانات الهيئة أن إجمالي متحصلاتها خلال عام 2024 بلغ نحو 1.6 مليار جنيه، بزيادة 27% عن المستهدف و30.5% عن العام السابق، في مؤشر على نجاح خططها في تحسين إدارة أصول الوقف وتنمية مواردها. وتؤكد هذه الأرقام أن هناك إمكانيات هائلة لمضاعفة العوائد حال استكمال عملية إعادة تسعير الأصول المؤجرة وتحصيل القيمة الإيجارية العادلة.
أصول بقيمة تريليون جنيه
تعد هيئة الأوقاف واحدة من أكبر الكيانات المالكة للأصول في مصر، حيث تقدر القيمة الإجمالية لأصولها بنحو 1.037 تريليون جنيه، وفقاً للإعلانات الرسمية. وتشمل هذه الأصول:256 ألف فدان من الأراضي الزراعية، ونحو 120 ألف وحدة عقارية سكنية وإدارية واستثمارية، وحصص وأسهم في شركات وبنوك ومصانع، بالإضافة إلى أموال سائلة.
وتدير الهيئة أكثر من 12,800 وقف متنوع على مستوى الجمهورية، ما يجعلها من أضخم صناديق الأوقاف في العالم العربي. ورغم ضخامة الأصول، يقدَّر العائد السنوي الحالي بنحو 1.5% فقط من القيمة الإجمالية، أي ما يقارب مليار جنيه سنوياً، وهو ما تسعى الهيئة لزيادته تدريجياً عبر خطط التطوير وإعادة الهيكلة.
خطة إصلاح شاملة
تعمل الهيئة على رفع كفاءة إدارة أصولها من خلال مشروعات رقمنة شاملة، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للمساحة، بهدف إنشاء أطلس جغرافي للأوقاف يتضمن بيانات دقيقة وصوراً تاريخية منذ عام 1924، وربطها بنظم المعلومات الجغرافية. كما تستهدف الهيئة تطوير واستثمار الأصول غير المستغلة، والدخول في شراكات مع القطاع الخاص لإقامة مشروعات عقارية وزراعية وخدمية، بما يحقق عوائد أعلى دون المساس بالملكية الوقفية.
تعديلات قانون الإيجار القديم: نقطة تحول
تمثل تعديلات قانون الإيجار القديم التي صدّق عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس 2025، فرصة محورية لتعظيم عوائد هيئة الأوقاف. فمع مضاعفة القيمة الإيجارية للوحدات المؤجرة – بواقع عشرين ضعفاً في المناطق المتميزة وعشرة أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية – ينتظر أن تحقق الهيئة قفزة نوعية في إيراداتها، خاصة أن عدداً كبيراً من عقاراتها خاضع لنظام الإيجار القديم.
وتنص التعديلات على زيادة الأجرة سنوياً بنسبة 15% حتى انتهاء فترة العقود، إلى جانب إلزام المستأجرين بإخلاء الوحدات بعد مرور سبع سنوات على بدء العمل بالقانون، ما سيتيح للهيئة إعادة استغلال هذه الوحدات سواء بالإيجار الحر أو بالبيع.
إدارة العوائد وتوجيهها للأغراض الخيرية
طبقاً لقانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف رقم 209 لسنة 2020، تحصل الهيئة على 25% من صافي ريع الأوقاف مقابل الإدارة، فيما يتم توريد 75% إلى وزارة الأوقاف لتوجيهها في مصارفها الشرعية مثل بناء المساجد، ورعاية الأسر الفقيرة، والإنفاق على التعليم والصحة.
جذور تاريخية عريقة
تعود جذور الهيئة إلى عام 1835م (1251 هـ) حين أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء "ديوان عمومي للأوقاف"، لتنظيم أموال الوقف وإدارتها، وبعد مراحل من الإلغاء والإعادة والتطوير، تحوّل الديوان إلى نظارة ثم وزارة للأوقاف، قبل أن يصدر القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية كهيئة عامة مستقلة تتولى إدارة الوقف الخيري، لتستكمل دورها في الحفاظ على أموال الوقف وتنميتها.
نظرة مستقبلية
تؤكد المؤشرات أن السنوات السبع المقبلة – وهي فترة تطبيق تعديلات الإيجار القديم – ستكون حاسمة في تعظيم العوائد ورفع معدلات الاستثمار في أصول الوقف. وتعمل الهيئة حالياً على إعداد خطط لاستثمار عوائد هذه الزيادة في مجالات تنموية مثل الإسكان الاجتماعي، وبناء المدارس والمستشفيات، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من أصولها غير المستغلة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
أبرز تفاصيل قانون الإيجار القديم الجديد رقم 164 لسنة 2025
صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن سريان بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة الإيجار القديم الممتدة منذ عقود وتحقيق توازن عادل بين حقوق المالك والمستأجر.
وينص القانون على عدد من القواعد والإجراءات الحاكمة التي تعيد تنظيم العلاقة الإيجارية تدريجياً وتحدد آليات زيادة القيمة الإيجارية وإنهاء العقود خلال فترة انتقالية محددة.
نطاق تطبيق القانون
وفقاً للمادة الأولى، يسري القانون على نوعين من العقارات:الأماكن المؤجرة لغرض السكنى الخاضعة لأحكام القانونين 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، والأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكني، أي الأنشطة التجارية أو الإدارية أو المهنية، وفقاً للقوانين ذاتها.
مدد إنهاء عقود الإيجار
حدد القانون فترات انتقالية واضحة لإنهاء العقود القديمة: للوحدات السكنية: تنتهي عقود الإيجار بعد مرور 7 سنوات من تاريخ العمل بالقانون، ما لم يتم الاتفاق على إنهائها قبل ذلك بالتراضي، اما للوحدات غير السكنية للأشخاص الطبيعيين: تنتهي العقود بعد مرور 5 سنوات من تاريخ العمل بالقانون.
ويعني ذلك أن المستأجرين سيظلون متمتعين بحق الانتفاع لفترة انتقالية تمنحهم الوقت الكافي لتوفيق أوضاعهم، وفي الوقت نفسه تضمن للمالكين استرداد وحداتهم بعد فترة زمنية محددة.

