جمال سلامة: النظام الانتخابي «مشوَّه» ولا يفرز برلمانًا يمثل الشعب| خاص
قال الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس، إن النظام الانتخابي المعمول به حاليًا يعاني من مشكلات جوهرية، معتبرًا أن تحالفات الأحزاب بين تيارات متباينة التي شكلت القائمة الانتخابية، مجرد آلية لتوزيع مقاعد البرلمان.
عيوب القائمة المطلقة
وأوضح سلامة لـ«إيجبتكِ»، أن نظام القائمة المطلقة المغلقة فتح الباب أمام أصحاب رؤوس الأموال للوصول إلى المجالس النيابية، في ظل غياب معرفة حقيقية من جانب الناخبين بهويات المرشحين داخل القائمة التي يصوّتون لها.
وأكد أن هذا النظام لم يُفرز برلمانًا يعبر عن إرادة الشعب، معتبرًا أنه يؤدي إلى تشكيل مجلس يعمل وفق توجهات الحكومة وتمرير ما ترغب فيه من قوانين وقرارات دون ممارسة دور رقابي فعّال.
إلغاء الانتخابات ومسؤولية الهيئة الوطنية
وتطرق سلامة إلى قرار إلغاء الانتخابات في عدد من الدوائر خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، مشيرًا إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الهيئة الوطنية للانتخابات التي كان من المفترض أن تمتلك آليات فعّالة لضبط العملية الانتخابية.
وأضاف أن الهيئة لم تتحرك إلا بعد توجيهات رئاسية بخصوص المخالفات التي شابت العملية الانتخابية، متسائلًا عن سبب غياب دورها الرقابي منذ البداية، ومؤكدًا أنه لولا هذا التدخل لما ألغيت الانتخابات في الدوائر الـ19.
وشدد سلامة على أن ما شهدته بعض الدوائر من تجاوزات يؤكد أن العملية الانتخابية لم تكن حقيقية، داعيًا إلى تدخل سريع لإعادة صياغة النظام الانتخابي واعتماد نظام القائمة النسبية، لما يوفره من تمثيل عادل لمختلف القوى السياسية، ويضمن انتخاب برلمان يعكس توجهات المواطنين ويمارس دوره التشريعي والرقابي بصورة مستقلة تخدم الشعب لا الحكومة.
انتخابات مشحونة بالتوتر والتجاوزات
وشهدت المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، أجواءً مشحونة بالتوتر في عدد من المحافظات، مع تصاعد الاتهامات والمخالفات التي رصدها مرشحون ومتابعون داخل اللجان وخارجها.
وتنوعت الشكاوى، بين اعتداءات مزعومة، وعمليات شراء أصوات، واستغلال الأطفال في توجيه الناخبين، وَسَط مطالبات بضرورة تدخل الجهات المعنية للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.
وقضت المحكمة الإدارية العليا، أمس بقبول 29 طعنًا على نتائج 29 دائرة انتخابية في محافظات المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب، مع إلغاء قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن إعلان نتائج تلك الدوائر.
وتشمل الدوائر الملغاة في محافظات الجيزة والبحيرة والإسكندرية والمنيا وأسيوط وسوهاج والفيوم والوادي الجديد وأسوان والأقصر، بما يعيد المشهد الانتخابي إلى نقطة الصفر في نطاق واسع من دوائر المرحلة الأولى.
وشملت قرارات المحكمة إلغاء النتائج في دوائر:
- الجيزة: أول أكتوبر، بولاق الدكرور، الأهرام، الجيزة، منشأة القناطر، العمرانية، البدرشين.
- البحيرة: المحمودية، حوش عيسى، كوم حمادة، الدلنجات.
- الإسكندرية: المنتزه.
- المنيا: أول المنيا، ملوي، مغاغة، أبو قرقاص، دير مواس.
- أسيوط: أول أسيوط، القوصية، أبوتيج.
- سوهاج: البلينا.
- الفيوم: سنورس.
- الوادي الجديد: الخارجة، الداخلة.
- أسوان: نصر النوبة، إدفو.
- الأقصر: الأقصر، القرنة، إسنا.
ووفقًا للحكم، تُلغى جولة الإعادة في تلك الدوائر، بينما تُختص محكمة النقض بنظر الطعون المتعلقة بالفائزين في 3 دوائر هي: الجيزة والمنتزه والمحمودية.
ومن المقرر أن تصدر الهيئة الوطنية للانتخابات، قراراتها بشأن آلية التعامل مع الدوائر الملغاة، خصوصًا أن جولة الإعادة محدد إجراؤها للمصريين في الخارج يومي 1 و2 ديسمبر، وفي الداخل يومي 3 و4 من الشهر ذاته.
وفي 18 نوفمبر، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، إلغاء انتخابات مجلس النواب في 19 دائرة انتخابية موزعة على 7 من محافظات المرحلة الأولى، بسبب مخالفات انتخابية.
تضمنت المخالفات التي أعلنتها الهيئة، خروقات للدعاية الانتخابية أمام أبواب اللجان، وعدم تسليم المرشح أو وكيله صورة من كشف حصر الأصوات، إضافة لتفاوت عدد الأصوات بين اللجان الفرعية والعامة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعا الهيئة الوطنية للانتخابات إلى التدقيق في الأحداث والطعون، واتخاذ القرارات الصحيحة سواء بالإلغاء الكامل أو الجزئي، مع الإعلان عن الإجراءات المتخذة لمخالفات الدعاية لضمان الرِّقابة الفعالة.