السفير حازم خيرت الدعم الشعبي للنظام السورى يعكس حالة من الغفلة وليس الرضا
تحذير من مخاطر التقسيم الطائفي في حال لم تحصل الطوائف على الأمان
النظام السورى السابق كان لابد أن يسقط، ولكن ليس لصالح جماعات متطرفة
الدعم الإقليمي الحالي لن يقود لسوريا مدنية بل "لمستنقع طائفي ومخاطر تقسيم"
دعوة لمصر لتلعب دوراً مختلفاً وأكثر انخراطاً في الأزمة السورية
وأعرب السفير حازم خيرت سفير مصر بسوريا عن تقديره لدعوة مركز "باستيت"، مؤكدًا أنه سيتناول جانبًا من تجربته في سوريا كسفير. وأشار إلى أنه عاش في سوريا فترتين: الأولى في عهد حافظ الأسد، والثانية في عهد بشار الأسد، وأنه اندمج مع المجتمع السوري ولم يشعر بأي غربة.
ولفت إلى أن المشاركين في اللقاء تطرقوا إلى العديد من النقاط المهمة، مما يدفعه إلى مناقشة عدد من التساؤلات والتعليقات، كان أولها: كيف يمكن تفسير التفاؤل الكبير لدى شريحة كبيرة من الشعب السوري تجاه نظام الشرع، واقتناعهم بأنه يسير بالبلاد نحو التنمية؟ وكذلك كيف نفسر الالتفاف الدولي حول النظام، بما في ذلك دول مثل الإمارات التي تتخذ موقفًا من الإسلام السياسي، إلى جانب روسيا، وحتى أمريكا باستثناء موقف مصر؟
وأضاف أنه من خلال تواصله المباشر مع السوريين، يجد إجابات تؤكد على الدعم الشعبي للنظام رغم التحديات الاقتصادية، وأن السوريين يرون أن النظام يسعى للتنمية،. لكن يرى أن هذه النظرة تعكس "حالة من الغفلة"، مستشهدًا بالمثل المصري "السكينة سارقاهم"، معتقدًا أنهم سيدركون حقيقة الأوضاع لاحقًا.
وتطرق أيضًا إلى البعد الإقليمي والدولي وما شهده من تطورات داعمة للنظام، متسائلًا عن مدى استمرار هذا الدعم من عدمه.كما تناول في حديثه مخاوف التقسيم وعوامل الطائفية، مشيرًا بشكل خاص إلى الطائفة الدرزية التي كان قريبًا منها في الفترتين. واستذكر أنه خلال الفترة من 92-1994، حدثت أزمة في لبنان بسبب فتوى من دار الإفتاء المصرية بتكفير بعض الطوائف ومنها الدروز، مما أثار احتجاجات كبيرة. وقال إنه ذهب بنفسه إلى السويداء واستضافه شيخ الطائفة في ذلك الوقت، مؤكدًا أن الدروز "منتمون للعروبة بشكل كبير"، ولفت إلى أنه لاحظ خلال جولة عشوائية في منازلهم انتشار صور الرئيس جمال عبد الناصر بشكل لافت.
وأشار إلى أن نظام حافظ الأسد كان يرعى مسألة الطوائف، واستمر بشار على نفس النهج في التواصل مع الدروز، لكن الوضع اختلف بعد 2011، معتبرًا أن "بشار فقد عقله". وقال إنه كان يرى أن نظام بشار لابد أن يسقط، لكنه كان يأمل في تغيير حكومي يقود سوريا إلى دولة مدنية، وليس دولة تسيطر عليها جماعات متطرفة "تخرج من رحم القاعدة وهيئة تحرير الشام"، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة السوريين.
وحذر من أن الطوائف السورية تبحث دائمًا عن الأمان، وإذا لم تجده، فقد تلجأ إلى تكوين كيانات خاصة بها، وهو ما نراه من بعيد فيما يتعلق بمخاطر تقسيم سوريا. وتساءل عن ما طبيعة الدعم الإقليمي لهذا النظام الذي يستهدف التقسيم بهذه الصورة؟ وخلص إلى أن الدعم الإقليمي لن يستطيع تمكين نظام الشرع من قيادة سوريا المدنية، بل سيكون مصيرها أن تتحول إلى "مستنقع للتقسيم والطائفية". ودعا في الختام إلى أن يكون لمصر دور مختلف في هذه الأزمة، معربًا عن أمله في انخراط أكبر لها.