مهزلة جديدة في وزارة التعليم ضحيتها مدرسة «طالبات كفيفات»| مستندات
بعيدا عن وقائع العنف والتعدي على الأطفال في المدارس الخاصة والعامة، يواجه المسار التعليمي فصلاً جديدا من مسلسل التجاوزات التي ضربت وزارة التربية والتعليم، والمثير في هذه الواقعة المؤسفة أن الضحايا طالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدرسة مصطفى عساكر للكفيفات.
تفاصيل هذه المأساة كشفتها المستندات التي حصل عليها "إيجبتك" والتي تشير إلى أن هناك مخططا متكاملا للاستيلاء على أرض هذه المدرسة وتحويلها إلى مشروع استثماري بقيمة تتجاوز 800 مليون جنيه، عبر الضغط والترهيب، الأمر تضمن إقالة مدير المدرسة الذي رفض التوقيع على قرار الإخلاء، في حين تقوم وزارة التربية والتعليم بدور المشاهد الصامت وكأن هناك موافقة ضمنية على تنفيذ هذا المخطط، مرة بحجة اختفاء "العقد" ومرة ثانية بتوقيع إجراءات تعسفية ضد من دافع عن حق الطالبات في التعليم.
القصة بدأت كما يقول أشرف محمد، مدير مدرسة مصطفى عساكر للكفيفات النموذجية الحكومية، بدأت عندما تسلم مهام عمله مديراً للمدرسة في شهر يوليو من عام 2018، وكان قبلها وكيلاً لشؤون العاملين بالمدرسة، مشيرا إلى أن المدرسة تتبع جمعية مصطفى شاكر للأيتام، وأُنشئت في عام 1999، وتقع في الكيلو 36 طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي بجوار جمعية عساكر للأيتام، وهى عبارة عن مبنيين: الأول مبنى دراسي، والآخر مبنى خدمي للطالبات يُقمن فيه.
وأضاف محمد، أن بعض الأهالي عرضوا التبرع بقطعة أرض مجاورة لإقامة معهد أزهري، ومعهد تمريض، ومدرسة للمكفوفين، ومبنى للمبيت، ولكن هذا المشروع لم يكتمل.
الرشوة مقابل السكوت
وأشار مدير المدرسة، أن المشكلة بدأت بعد رحيل اللواء أسامة عساكر بثلاث سنوات، الذي تبرع بأرض إقامة المدرسة ودار الأيتام، إذ بدأ شقيقه “عصام” في مسلسل المضايقات، وتحويل نشاط المدرسة إلى مدرسة خاصة، وقام بإحضار أكثر من عميل لتنفيذ هذا المشروع وعندما سألتهم عن سبب تواجدهم، قالوا إنهم هنا لمعاينة المكان تمهيدا لتغيير النشاط إلى مدرسة خاصة، مضيفا عندما رفض هذا الأمر وتمسك باستمرار المدرسة لخدمة البنات الكفيفات، تقدم أكثر من عرض له مقابل السكوت إلا أنه رفض بشكل قاطع، المسألة أكبر من أي عرض مالي أو أي رشوة - على حد وصفه.
وزارة التربية والتعليم: هنمشيكم
فجّر مدير المدرسة، مفاجأة تخص وزارة التربية والتعليم، قائلاً: "استنجدت بالوزارة لحمايتنا من هذه المحاولات لطرد الطالبات والاستيلاء على المدرسة، وبالفعل ذهبت إلى مقر الوزارة وكانت الصدمة الكبرى.. إحنا هنمشيكم عشان مش معاكم عقد، وحاولت البحث عن عقد المدرسة في وزارة التربية والتعليم، ولم أجده. ذهبت إلى مديرية التربية والتعليم بالقاهرة ونفس الأمر تكرر ذهبت للبحث عنه في إدارة السلام ولم أجده، ولا حتى موجود في هيئة الأبنية التعليمية.
نسخة عقد المدرسة
قال مدير المدرسة: بمساعدة "أولاد الحلال" تمكنت من الحصول على نسخة من العقد، وقدمتها إلى شقيق اللواء أسامة عساكر، الذي يقود مخطط إخلاء المدرسة، والمثير أن العقد يتضمن أن المدرسة تُعد حق انتفاع مدى الحياة، ومن ضمن بنود العقد أيضاً، أن خدمات المدرسة وتكلفة المياه والكهرباء والحراسة على نفقة جمعية مصطفى عساكر للأيتام، وكان الرد "أخي أسامة عساكر مات خلاص .. وأنا اللي المسؤول دلوقتي.. هتدفعوا مياه وكهرباء وإلا هقطع عنكم المياه والكهرباء." وبالفعل تم قطع التيار الكهربائي والمياه لمدة شهرين في الإجازة الصيفية الماضية.
دور وزارة التضامن
أكد أشرف محمد، مدير مدرسة مصطفى عساكر للكفيفات النموذجية الحكومية، إن لجان وزارة التضامن الاجتماعي، تأتى إلى زيارة المدرسة لأنها تابعة إلى جمعية خيرية، وبعدين 'الدنيا بتمشي وكأن شيئاً لم يكن، ويتم بعد ذلك فصل الكهرباء والمياه، عن المدرسة، ولذلك أقوم بالدفع من جيبي الخاص ومعي فواتير السداد".
صاحب الولاية على المدرسة
وتابع: “صاحب الولاية على المدرسة وزارة التربية والتعليم، وهي تضم 48 طالبة في مراحل مختلفة من الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي، وعلى الرغم من ذلك عقد المدرسة غير موجود بالوزارة”، لافتا إلى أن إدارة السلام التعليمية، مشتركة في هذا الأمر لأنها لم تتدخل لحماية الطالبات الكفيفات، خاصة وأن أولياء الأمور قاموا بإرسال 18 شكوى إلى وزارة التضامن وغيرها من الجهات ولم يتحرك أحد.