لو ضحكنا من قلبنا بنقول "اللهم أجعله خير" سعداء نعم وضحكتنا عالية.. لكن بداخلنا خوف يقتل اللحظات الجميلة ويصبغها بلون حزين!
"الخوف" غريزة.. والتخويف ثقافة تغرس فى النفوس، وبعض الناس يتملكهم التخويف طيلة حياتهم، يسيطر عليهم، يقودهم حيثما يشاء.
"وللأسف هناك كثيرون يعملون على نشر ثقافة التخويف.. ستجدهم يرفعون شعارات براقة من نوعية الحفاظ على الكيان.. الحفاظ على الأخلاق..على الدين.. الحماية.. أيا كانت هذه الحماية.. النفس أو التقاليد.. لكن الحقيقة هم يريدون نشر ثقافة التخويف ليتحقق لهم المزيد والمزيد من السيطرة.. يريدون قيادة سلسلة لقطيع مطيع من خلاله يحصلون على كل الامتيازات بهدوء ولا يعطون لأحد حقه ويتهربون من التوقف عن سرقة الحقوق بحجج واهية.
" التخويف" فى عرف هؤلاء له مبررات عديدة مثل المصلحة العامة .. أنت لا تعرف الحقيقة كاملة "احنا عارفين مصلحتك أكتر منك" .. وبصراحة هؤلاء يبذلون مجهودا جبارا ليصبح الخوف جزء في وعى وإدراك كل من حولهم ... يصبح الخوف هو المعتاد ، وبمرور الوقت يتعايشوا معه ومع نتائجه ، ينسوا ان هذا الشعور كاذب وتم غرسه فى نفوسهم من أجل هدف آخر.
"التخويف" على مدار التاريخ سيطر على عقول الملايين من البشر صبغ حياتهم بلونه ..فأصبحنا نخاف على أنفسنا ومن انفسنا ونخاف من الأفكار..ونخاف من الأشياء..ونخاف من الناس..ونخاف من السلطة.. ونخاف حتى من الفرح والسعادة .!
" ناشروا ثقافة التخويف " يلجأون لأساليب ممنهجة وفى منتهى الذكاء لزرع هذه الثقافة بداخلك وفى نفوس كل من يتعاملون معهم .. يبدأون بوضع السم فى العسل بحكايات لطيفة ، صداقة واقتراب زائف منك .. آمال عريضة ومستقبل مبهر فى الانتظار .. تحديات وأحلام وطموحات قابلة للتنفيذ .. الاستخدام المكثف لمقولات مثل الكل يكرهنا .. أننا مستهدفين .. المؤامرات تحاك ضدنا ليل نهار لأننا ناجحين .. وفى نفس الوقت مقدرة مبهرة على تشويه سمعة كل من يخالفهم الرأى ، المبالغة، والتضليل فى الإمكانيات .
لا يهدأ لهم بال إلا بعد أن تصبح مسكونا بالخوف ليظل يطاردك فى كل شيء، ومن أي شيء، بصرف النظر عن مصدره، أو قربه منك، أو بعده عنك.
مروجوا ثقافة التخويف ، لا يعانون إلا ممن يقول لهم "لأ" هؤلاء هم الشوكة الحقيقية فى الزور.. لأنهم يستطيعون مقاومة مشاعر الخوف .. يمنعوه من التسلل إلى أعماقهم والسيطرة عليهم ... يظلوا نقطة النور التى تنير الطريق وتكشف الزيف ... حتى لو دفعوا حياتهم كلها ثمن لعدم سيطرة الخوف عليهم .
" الخوف من الذنوب والاعتراف بها هو الطريق للنجاة .. ، يخلِّص النفس البشرية من الصراع الذي قد تقع فيه.. يخلصها من الشعور الشديد بالذنب الذي يعذبها أشد العذاب، لذلك ليس غريبا أن تجد البعض يعترفون بذنوبهم لإراحة ضمائرهم من العذاب النفسي الذي يعانونه.. وهؤلاء عادة يمتلكون "نفسا لوامة" تدفعهم نحو التطهر من الخطايا أولا بأول ، تدفعهم للتدقيق فى كل تصرف .. يصرون على التأكد من الحلال والحرام فى كل فعل .
احذر ممن ينشرون ثقافة الخوف والتخويف ..ممن يلونون حياة الناس بلون الظلم ... يريدون أن يتغلغل الخوف في تفاصيل حياتنا اليومية ، وللأسف هم مخلصون جدا لنشره، وتعميمه، وإشاعته بفاعلية فائقة وبسرعة مذهلة... ارفض التهجين والتدجين والقبول بالأمر الواقع والاستسلام للخوف.