خبير سياسي: ازدواجية المعايير أصابت مجلس الأمن بالشلل
علق الدكتور محمد الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، على أداء مجلس الأمن الدولي في عدد من الأزمات الكبرى مثل فلسطين وسوريا والحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً أن المجلس يعاني من قصور بنيوي واضح في التعامل مع النزاعات العالمية، وأشار إلى أن هذه الأزمة ليست مفاجئة، بل تتجذر في طبيعة تركيبة المجلس منذ تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية، والتي لم تتغير بما يتناسب مع التحولات الدولية السريعة.
تركيبة المجلس وأزمة الإصلاحات
وأوضح الشيمي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز أن مجلس الأمن فشل في إدارة العديد من الأزمات، خاصة خلال الحرب الباردة التي شهدت استخداماً مكثفاً لحق النقض (الفيتو) بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وأضاف أن انتهاء الحرب الباردة وانتقال العالم إلى مرحلة أحادية القطبية لم يخفف من هذا الخلل، إذ عجز المجلس عن اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات محورية مثل الأزمة السورية والحرب في أوكرانيا وعدوان غزة، موضحاً أن ازدواجية المعايير والمصالح السياسية غالباً ما تطغى على قيم العدالة وحقوق الإنسان.
وأشار الشيمي، إلى أن توسيع عضوية المجلس قد يزيد التعقيدات بدلاً من حلها، إذ سيجعل عملية اتخاذ القرار أكثر صعوبة، خاصة في ظل استمرار هيمنة الفيتو الذي يمثل “العقبة الأخطر” أمام تفعيل دور المجلس وردع الانتهاكات العالمية، وأضاف أن هذا الواقع يعكس ازدواجية المعايير الدولية ويجعل المجلس عاجزاً عن حماية حقوق الدول الأصغر أو معالجة النزاعات بشكل فعال.
استعادة مجلس الأمن لدوره رهينة الإرادة الدولية
ويرى الشيمي، أن استعادة المجلس لدوره القيادي مرهونة بوجود إرادة دولية حقيقية تتجاوز مصالح القوى الكبرى، وهو احتمال ضعيف في ظل الاستقطاب الدولي الحاد الذي يعيشه العالم اليوم. وأوضح أن صمت العديد من دول العالم، خصوصاً في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، يسهم في تكريس الوضع القائم ويمنح الدول الكبرى مساحة أكبر للتحكم في قرارات المنظمة الدولية.
وأكد الخبير السياسي أن الحل الجذري يتطلب إعادة النظر في هيكلة المجلس وآليات عمله بما يوازن بين العدالة الدولية والمصالح الإقليمية، إلى جانب تعزيز مشاركة الدول النامية في صنع القرار، ما قد يسهم في إحياء دور المجلس كمحرك لحل الأزمات العالمية وليس مجرد منصة لاستعراض القوة.
أزمات مستمرة وتحديات مستقبلية
وأشار الشيمي، إلى أن استمرار النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وغيرها من مناطق الصراع يبرز الحاجة الملحة لإصلاح مجلس الأمن، مشدداً على أن عدم التغيير سيكرس هيمنة القوى الكبرى ويزيد من حدة الانقسامات الدولية، وأوضح أن الحلول الجزئية أو القرارات الرمزية لا تكفي، وأن المجتمع الدولي بحاجة إلى رؤية استراتيجية شاملة تعيد الثقة بالمجلس وتحقق توازنًا بين الحقوق والمسؤوليات الدولية.