مفتي الجمهورية: الأخلاق بلا دين عبث والعلاقة بين العقيدة والسلوك واجب ديني
قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، إن العلاقة بين العقيدة والسلوك ليست مجرد موضوع فكري أو نقاش نظري، بل هي ضرورة حياتية وواجب ديني يفرضه واقع العصر الذي نعيش فيه.
العلاقة بين العقيدة والسلوك
وأضاف عياد، أن الجمع بين الإيمان والعمل الصالح، يعد قاعدة أساسية لحماية المجتمع وترسيخ القيم الأخلاقية.
وأوضح أن الدين يجمع بين العقيدة والعبادة والسلوك، إذ تعمل العقيدة كمصباح يهدي الإنسان نحو الصدق والوفاء والإحسان، ويضبط سلوكه في السر والعلن، لافتًا إلى أن الأخلاق بلا دين تصبح عبثًا، والفصل بين العقيدة والسلوك يؤدي إلى اختلال في فهم جوهر الرسالة الإسلامية.
وأشار إلى أن أثر الإيمان يظهر جليًا في الممارسة العملية من خلال أركان الإسلام، بدءًا بالشهادتين مرورًا بالعبادات المختلفة، التي تحمل في جوهرها دلالات أخلاقية تهذب النفس وتوجه السلوك، منوهًا إلي أن العلاقة بين العقيدة والسلوك هي العمود الفقري للدين، وليست فرعًا ثانويًا أو إضافة اختيارية.
التحديات الفكرية المعاصرة
وتطرق مفتي الديار المصرية إلى تحديات العصر الحديث، والتي منها الاتجاهات الإلحادية والشاذة والدعوات المنفلتة التي تسخر من الدين وتقوض منظومة الأخلاق.
وذكر أن بعض الأفكار التي تفصل بين الأخلاق والعقيدة تهدد الفطرة الإنسانية، مشيرًا إلى أن النصوص الدينية تؤكد أن الإيمان والعمل الصالح لا ينفصلان، وأن الأخلاق الصحيحة تثمر السلوك القويم.
وأردف أن الالتزام بالعقيدة يمنح الإنسان رِقابة داخلية تمكنه من التمييز بين الحق والباطل، وتقيه من الانحراف والشهوات، بخلاف الاعتماد على الردع الخارجي فقط، الذي قد يجعل بعض الناس يفعلون الخير خوفًا من العقاب دون اقتناع داخلي.
الفكر البراجماتي وخطورته
وتحدث المفتي عن خطورة المبادئ البراجماتية التي تتعامل مع الإنسان كعنصر في معادلة مادية، مثل ما يظهر في بعض القوانين الغربية التي تبرر ما يسمى بالموت الرحيم، معتبرًا أن هذا التوجه اعتداء على قدسية النفس البشرية، بينما العقيدة تربي الإنسان على الخشية والالتزام الداخلي.
الحرية المنفلتة
كما تحدث المفتي عن الحرية المنفلتة، مبينًا أنها التي تبرر الاعتداء على الدين أو العرض أو المال تقود الإنسان إلى الرذيلة، وأن العقيدة تعمل كمصباح يهدي الإنسان إلى الصواب ويغرس فيه الصدق والإحسان والوفاء.
وسائل الإعلام الرقمية والتحديات الحديثة
وفيما يخص الإعلام الرقمي، أوضح المفتي أن بعض وسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك وغرف الدردشة، ساهمت في انتشار الانفلات وتقويض قيم احترام الإنسان وكرامته، مما يستدعي تمسك الشباب بالعقيدة والسلوك القويم لمواجهة هذه التحديات.
وناشد الشباب بالتمسك بالإيمان والعمل الصالح، لتحقيق شخصية متوازنة وقوية قادرة على بناء الأسرة والمجتمع، والمساهمة في رفع شأن البلاد والعباد، مشددًا على أن الالتزام بالقيم الدينية يمنح الإنسان القدرة على تمييز الحق من الباطل وتحقيق الاستقامة في حياته الشخصية والاجتماعية.
واختتم حديثه، بالتأكيد على أن العقيدة الصحيحة ليست مجرد اعتقاد نظري، بل أرضية متينة لمواجهة الحرب الفكرية الناعمة، والوسائل التي تسعى لتغيير الفطرة الإنسانية، وأن الالتزام بالقيم الدينية هو السبيل لبناء الإنسان المسلم الصالح والمجتمع المتماسك.