د.أحمد يوسف أحمد:التوافق الداخلي السوداني شرط أساسي
- التوافق الداخلي السوداني شرط أساسي.. فالاتفاقات الإقليمية وحدها لا تكفي
- الحرب أصبحت 'مهنة مربحة'.. والفصائل لا تريد توقفها لأنها مصدر رزقها
- أخشى من تكرار سيناريو اليمن: اتفاق إقليمي بلا إرادة محلية للتنفيذ
- المتغيرات الداخلية تظل الحكم.. والخارج يلعب على الهوامش فقط
قال الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد رئيس مركز «باستيت» للدراسات السياسية والاستراتيجية: "يبدو لي تخوف واضح من كل الأطروحات التي شهدتها الجلسة، خاصة بالموقف الداخلي للسودان الذى بدا لي شديد التعقيد. ومن واقع خبرات الصراعات السابقة، دائماً ما أعطي للمتغيرات الداخلية القيمة الأعلى والوزن الأكبر، لأنه -على سبيل المثال- عندما اتفق الطرفان الإقليميان الرئيسيان في الصراع باليمن، وهما السعودية وإيران، لم يحدث أي شيء طالما أن ما يسمى بالشرعية والحوثيين مازالوا غير قادرين على الاتفاق. فأنا أطرح على حضراتكم هذا الهاجس: فأتصور بأن الأطراف الإقليمية قد تتفق، ولكن ما يكن هناك توافق وطني، لن يحدث شيء. خاصة أنه قيل في أكثر من مداخلة، وتكررت كثيراً في الصراعات بمختلف الأقطار العربية، أن الحرب أصبحت مهنة ومصدراً للتكسب. والدكتور غسان سلامة، وهو أكاديمي عربي مرموق، قال: 'للأسف الحرب مستمرة لأن الفصائل تتكسب منها'، وهذه فكرة مرعبة ولكنها حقيقة."
وعقب أيضاً الدكتور عبد الرحمن الغالي، مؤكداً أن: "المشهد لا يحمل اختلافاً كبيراً في الرؤى، ولكن فيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أود التأكيد على أن الإدارة الأمريكية تفوض الحلفاء الإقليميين في التعامل مع ملف السودان، وهذا يعقد الأمر ويدعم الصراع، حيث أن المصالح متضاربة. والخلاف ليس فقط مصرياً إماراتياً، وإنما أيضاً سعودي إماراتي، حيث أن السعودية لديها رؤية مختلفة عن الإمارات، وظهرت كثيراً في المواقف الأخيرة. ومع تحديثات كثيرة، أصبحنا أكثر فأكثر أمام إطار بأن الحرب غير مرشحة للتوقف، لأن المزاج العام السوداني لديه تخوف كبير من الدعم السريع، والهدنة بدون إطار. والهدنة التي حدثت في ضوء اتفاق جدة أنتجت مجازر كثيرة، ومن هنا عندما نكون أمام هدنة، لا بد أن يكون هناك إطار واضح ومحدد."
وفي التعقيب الأخير للدكتورة أماني الطويل، أكدت على تقديرها لكل المداخلات، مشيرة إلى أن المشهد معقد، ومن ثم فقد بدأت حديثها باختيار زاوية محددة، ومع تكامل المداخلات اكتملت ملامح الصورة العامة للأزمة في السودان.
وأوضحت أنه لا يمكن إنكار حقيقة النية الإماراتية الرامية إلى استبدال الدعم السريع بالجيش السوداني ، مؤكدة أن هذه مسألة واضحة ولا جدال فيها. كما أعربت عن اتفاقها مع أهمية الأطروحات التي دارت حول آليات الهندنة الإقليمية، معتبرة أن هذا المحور يجب أن يكون أحد التوصيات الرئيسية للجلسة، وأن على مصر أن تنتبه إلى هذه الخطوة الهامة والخطيرة في ضوء الإصرار الإماراتي والإصرار الموازي من قبل الدعم السريع.
ولفتت إلى أن هناك مؤشرات على أن الدعم السريع يبدو وكأنه يؤدي وظائف محددة في إطار استراتيجية أمريكية، تتمثل في كونه قوة مسلحة مهددة في العديد من المناطق. ولم تستبعد أن يتم استخدامه كقوة مضادة لدول الساحل التي شهدت انقلابات ضد النفوذ الغربي، خاصة بعد أن سمحت الولايات المتحدة بتراجع النفوذ الفرنسي من المنطقة تمهيداً لوجودها بآليات جديدة، قد يكون الدعم السريع أحدها، ضمن أولويات أخرى.
وشددت على أهمية توصية أخرى تتمثل في ضرورة فتح المجال أمام الحوارات السودانية-السودانية في القاهرة، مؤكدة أن القاهرة قادرة على استضافة هذه الحوارات، وعلى مراكز الأبحاث فتح أبوابها للحوار مع السودانيين، خاصة في ظل خطابات الاستقطاب المرعبة السائدة. فمجرد جمع الأطراف يمثل ضرورة ملحة، ويمكن من خلاله معالجة العديد من المشاكل على أرض الواقع.
وأخيراً، أشارت إلى أن النقطة المتعلقة بمسألة الإرادة الداخلية السودانية تبقى مسألة محورية، فمهما اتفقت القوى الإقليمية، يبقى الاتفاق الداخلي بين السودانيين هو الضامن الوحيد للحفاظ على السودان، وهو الذي ينقذ المصريين من اتهامات الوصاية التي تثار مع أي تدخل لهم.