رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من البورصة للعقارات.. استبيان يكشف لـ"إيجبتك" أثر الشائعات على الاقتصاد

الشائعات والاقتصاد
الشائعات والاقتصاد

في عالم تتسارع فيه المعلومات، لم تعد الشائعات مجرد كلام عابر على مواقع التواصل، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر يخلق تغييرات ملموسة في مؤشرات الأسواق، الأسعار، واستقرار القطاعات الحيوية.

 وفي مصر، حيث تعتمد المعنويات والثقة على الأخبار الرسمية وسرعة استجابة المؤسسات، يمكن أن تؤدي شائعة واحدة إلى خسائر مالية حقيقية، ليس فقط في البورصة، بل في كل ركن من أركان الاقتصاد. 

وقد أظهرت التجارب أن الأخبار السلبية، سواء كانت صحيحة جزئيًا أو كاذبة بالكامل، قادرة على التأثير بشكل عنيف في الأسواق المالية، وتجميد الاستثمار، وتغيير سلوك المستهلك، ففي الوقت الذي لا تحتاج الشائعة أو الأخبار السلبية إلي ثواني للانتشار والتأثير في الاقتصاد، يحتاج نفيها إلي ساعات وربما أيام.

ويرصد "إيجبتك" في الاستبيان التألي تأثير انتشاء الأخبار الكاذبة والسلبية على على القطاعات الاقتصادية: “السياحة، البورصة، البنوك، السلع الاساسية، العقارات”.

البيانات الإيجابية لا يمكنها تعويض أثر شائعة سلبية

وفي هذا السياق، قال إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة النعيم القابضة، إن البورصة المصرية قطاع حساس للغاية، وأي شائعة، سواء عن تراجع أرباح شركة كبيرة أو انسحاب مستثمر أجنبي، يمكن أن تؤدي إلى موجة بيع عاطفية وسريعة، حتى لو لم يكن الخبر له أي أساس.

وأضاف النمر في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": أن الشائعات أمر لا مفر منه في أسواق المال، لكن يتم التعامل معها بحزم، وقد يصل الأمر إلى إيقاف التعامل على الأسهم أو الورقة المالية حتى تصدر الشركات إفصاحًا رسميًا يوضح صحة الخبر، مضيفًا أن تأثير الشائعات عادة يكون سلبي، فحتى لو ارتفع السهم بشكل مؤقت، فإنه يعود للانخفاض مرة أخرى، والمتضرر يكون المستثمر الذي تفاعل مع الشائعة.

وأوضح النمر أن هناك حالات تسرب أخبار جزئية أو مفاوضات غير مؤكدة، ما يخلق حالة من عدم اليقين في السوق، ويجعل جملة "اشترِ على الشائعة وبيع على الخبر" أكثر شيوعًا بين المتعاملين، ومع ذلك، أكد أن البورصة المصرية تتصدى للشائعات بحزم، وتحمي المستثمرين من الخسائر الناتجة عن المعلومات المغلوطة. 

وأضاف الاعتماد على الشائعات يمكن أن يضر بالسيولة والثقة في السوق، وحتى البيانات الإيجابية لا يمكنها تعويض أثر شائعة سلبية، فهي تؤدي إلى ارتفاع تقلبات الأسعار بسرعة وتراجع السيولة، كما تعرقل اتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة الأجل، وتؤثر على الطروحات وعمليات الاندماج والاستحواذ. 

البيانات التقليدية لا تكفي لنفي الإشاعة

وومن جهة آخري، قال معتز صدقي نائب رئيس لجنة السياحية بالغرفة الأمريكية، إن السائح لا يملك الوقت للتدقيق، وعندما يسمع خبر سلبي ولو كان ضعيف، يختار الطريق الأسلم ويغير وجهته، مؤكدًا على أن الشائعة الواحدة قد تتسبب في أن تطير آلاف المقاعد خالية، بينما يبقى الواقع على الأرض آمن.

وأضاف صدقي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن مواجهة المشكلة تتطلب أربع خطوات واضحة، أولاً، وجود منصة رسمية سريعة وموثوقة للرد على الأخبار، فالبيان التقليدي لا يكفي، ويجب أن تكون الرسالة مباشرة ومختصرة ومُعززة بالمصادر.

 ثانياً، تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والحكومة، لأن شركات السياحة والفنادق هي أول من يشعر بالأزمة، ثالثاً، رفع وعي الجمهور بالسياحة كصناعة مؤثرة، ليدرك الجميع أن إعادة نشر خبر غير موثوق قد تضر دولة كاملة، ورابعاً، تحسين جودة المحتوى السياحي الحقيقي، فالفراغ المعلوماتي هو البيئة المثالية لولادة الإشاعة.

وأوضح صدقي أن في عصر السرعة أصبحت السياحة تواجه معادلة خطيرة تتمثل في أنه كلما تأخرنا في الرد الدقيقة، تنتشر الشائعة كيلومترات، لذلك نقول دائماً: قبل أن تشارك خبراً.. اسأل نفسك: هل يستحق أن يتسبب في أن تعود طائرة خالية أو يغلق فندق أبوابه؟

وأضاف نائب رئيس لجنة السياحية بالغرفة الأمريكية أن السياحة ليست مجرد رحلة، بل اقتصاد، وأمن، وصورة دولة، ومستقبل آلاف الأسر، والخبر الكاذب مهما بدا بسيط قد يكون شرارة تخسر بسببها دولة موسمًا كاملاً. 

قال هاني جنينة، خبير القطاع المصرفي، إن البنوك تعتمد بشكل أساسي على ثقة العملاء واستقرار التعاملات اليومية، موضحًا أن الشائعات الكاذبة يمكن أن تهز الثقة بسرعة كبيرة، مؤكدًا أن حتى إشاعة بسيطة عن نقص السيولة أو مشاكل مالية محتملة في أحد البنوك، قد تدفع عملاء عاديين لسحب أموالهم بشكل جماعي، ما يخلق أزمة وهمية لا أساس لها على أرض الواقع.

الشائعات تؤثر على الثقة العامة في النظام المصرفي

وأوضح جنينة في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن طبيعة القطاع المصرفي حساسة للغاية، فحركة الأموال اليومية تعتمد على الطمأنينة، وأي خبر سلبي، مهما كان ضعيفًا، يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل سريعة وغير محسوبة من قبل العملاء. وأكد جنينة أن البنوك تتخذ إجراءات احترازية مثل تعزيز التواصل مع العملاء ونشر بيانات موثوقة وفورية للتصدي لأي إشاعة قبل أن تتفاقم.

وأضاف الشفافية والتواصل المباشر مع العملاء هما مفتاح الحماية، لأن الشائعات لا تقتصر على التأثير المالي المباشر فقط، بل تؤثر أيضًا على الثقة العامة في النظام المصرفي، ما قد يؤدي إلى تباطؤ عمليات التمويل والاستثمار في السوق المحلي."

وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة لانتشار الأخبار السلبية والشائعات

قال محمد راشد، عضو غرفة التطوير العقاري، إن سوق العقارات المصري حساس للغاية للشائعات والأخبار غير المؤكدة، موضحًا شائعة واحدة عن انخفاض المبيعات أو زيادة المعروض من الوحدات العقارية يمكن أن توقف الصفقات تمامًا، وتجعل المستثمرين والمتعاملين يترددون قبل أي خطوة شراء.

وأضاف راشد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن التأثير لا يقتصر على تأجيل الصفقات فقط، بل يمتد إلى تحديد الأسعار، حيث يقوم بعض البائعين بتخفيض الأسعار بشكل مبالغ فيه أو رفعها خوفًا من تقلبات السوق. 

وأوضح عضو غرفة التطوير العقاري،  أن الاعتماد على الشائعات يجعل السوق هشًا، ويجعل من الصعب على المطورين والشركات العقارية التخطيط طويل الأجل، لأن أي خبر سلبي، حتى لو كان غير دقيق، يمكن أن يغير قرارات المستثمرين بشكل مفاجئ.

وأشار راشد إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة رئيسية لانتشار الأخبار المغلوطة، مما يزيد من سرعة انتقال الشائعات وتأثيرها على السوق العقاري، مؤكدًا على أهمية نشر معلومات موثوقة وفورية من قبل الشركات والمطورين لتفادي الهلع أو التخوف بين المشترين.

انتشار الشائعات والأخبار السلبية تخلق اضطرابًا في السوق

قال حازم المنوفي عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، إن انتشار أي خبر سلبي عن نقص السلع الأساسية أو ارتفاع الأسعار في مناطق معينة يؤدي مباشرة إلى عمليات شراء هستيرية وتخزين من قبل المستهلكين والتجار على حد سواء، وهو يرفع الأسعار بشكل غير طبيعي ويؤثر على السوق بأكمله.

وأضاف المنوفي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أنه حتى ولو كان الواقع على الأرض طبيعيًا ومستقرًا، فإن مجرد خبر مغلوط يخلق طلبًا وهميًا، ويجعل التجار يرفعون الأسعار خوفًا من النقص المتوقع، وهذا ما نراه بوضوح في حالات انتشار الشائعات عن المواد الغذائية أو المنتجات الأساسية.

وأوضح عضو شعبة المواد الغذائية، أن النتيجة النهائية أن الشائعة تؤثر على التوزيع والإمدادات، وتخلق اضطرابًا في السوق، كما أنها تقلل من القدرة على التخطيط والإنتاج على المدى الطويل، لأن كل قرار تجاري يصبح مرتبطًا بالخبر المنتشر وليس بالواقع الفعلي."

وأكد المنوفي أن الحل يكمن في تعزيز التحقق من المعلومات ونشر بيانات رسمية من قبل الجهات المختصة بشكل سريع، لتقليل الهلع والشراء المفرط، وضمان استقرار الأسعار وسلاسة توزيع السلع الأساسية على المواطنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء