رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حاكم مصرف لبنان: الحرب في سوريا كلفت بيروت 30 مليار دولار| فيديو

رياض سلامة - حاكم
رياض سلامة - حاكم مصرف لبنان السابق

كشف رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان السابق، عن أرقام صادمة تتعلق بتأثير الحرب السورية على الاقتصاد اللبناني، مؤكداً أن الكلفة الإجمالية التي تحمّلها لبنان تراوحت بين 25 و30 مليار دولار منذ اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011، وأن هذه الكلفة لم تكن مجرد أعباء اقتصادية مباشرة، بل جاءت نتيجة تراكمات معقّدة أثّرت بشكل جذري على ميزان المدفوعات، مؤكداً أن الدعم الذي قدمه لبنان للنظام السوري، سواء عبر التهريب أو التحويلات غير الشرعية، شكّل عبئاً هائلاً على المالية اللبنانية.

عجز وفاتورة 130 مليار دولار

وأوضح حاكم المصرف اللبناني السابق، خلال لقائه بقناة "العربية الاقتصادية"، أن جزءاً كبيراً من الأزمة المالية اللبنانية يعود إلى العجز المتراكم في موازنات الحكومات المتعاقبة، والذي بلغ أكثر من 130 مليار دولار خلال 30 عاماً، إضافة إلى كلفة الاستيراد وتدهور الميزان التجاري، ما أدى إلى خروج أكثر من 300 مليار دولار من الاقتصاد اللبناني خلال الفترة نفسها، وأن هذه الفجوات المالية كانت قائمة قبل توليه منصبه وبعده، وأن النموذج الاقتصادي اللبناني الذي اعتمد على تحويلات الخارج تدفقت إليه أموال تزيد عن 450 مليار دولار، سمحت بازدهار الطبقة الوسطى لسنوات طويلة قبل الانهيار.

وفي رده على سؤال حول "القشة التي قصمت ظهر البعير"، قال رياض سلامة، إن الانهيار الحقيقي بدأ بعد قرار التخلّف عن سداد سندات اليوروبوند (الديفولت) في عام 2020، منوهًا إلى أن هذا القرار اتخذته حكومة حسان دياب بالتنسيق مع رئيس الجمهورية آنذاك ميشال عون، وبموافقة القوى السياسية المهيمنة على الحكومة، لافتاً إلى أن المصرف المركزي لم يكن صاحب القرار، ولم يكن مخولاً بفرض مسار بديل.

معارضة سلامة للديفولت

وشدد رياض سلامة، على أنه كان من أبرز المعارضين لقرار الديفولت، وقد صرح بذلك علناً في الإعلام قبل اتخاذ القرار، محذراً من تداعياته الخطيرة على الاقتصاد، فيما طالب وقتها بأن يتمّ التخلف عن السداد بشكل منظّم عبر مفاوضات شاملة مع الدائنين، لكن الحكومة رفضت، قائًلا: "لم يكن لديّ صلاحيات تجيز لي منع القرار، وكل ما أمكنني فعله هو التحذير."

ونوه حاكم المصرف اللبناني السابق، إلى ان أحد الأسباب المركزية التي ساهمت في الانهيار المالي كان تهريب الدولارات إلى سوريا خلال سنوات الحرب، نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري، كاشفًا أن لبنان فقد سنوياً بين 4 و6 مليارات دولار بسبب هذا النزيف النقدي، وهو ما جعل ميزان المدفوعات ينتقل من فائض إلى عجز مستمر منذ عام 2011.

دعم دمشق وتحميل المركزي 

وأضاف رياض سلامة، أن بعض القوى السياسية اللبنانية، الحاكمة في ذلك الوقت، كانت تدعم النظام السوري بشكل مباشر، معتبرة أن الأموال الموجودة في مصرف لبنان يجب أن تُستخدم لضمان "عيش المواطن"، وهو ما فاقم الأزمة وزاد الضغط على العملة الصعبة، قائلاً: "لا يمكن تحميل مصرف لبنان وحده كلفة الحرب السورية، ولا يمكنني كحاكم التدخل في صراعات سياسية أو حروب إقليمية."

وفي سياق حديثه، عبّر حاكم المصرف اللبناني السابق، عن أسفه لما وصفه بـ"تشويه دوره"، قائًلا: "الإنجازات التي تحققت خلال سنوات طويلة من الاستقرار المالي تم تجاهلها، بينما تم تحميله وحده مسؤولية الانهيا"، متابعًا: "مصرف لبنان نجح لسنوات في حماية الاستقرار النقدي رغم الظروف الإقليمية الصعبة، لكنني اليوم أُتهم ظلماً بأنني المسؤول الوحيد عن خسائر المودعين."

رياض سلامة - حاكم مصرف لبنان السابق
رياض سلامة - حاكم مصرف لبنان السابق

صمت مفروض على الحاكم

واختتم رياض سلامة، بالإشارة إلى أن المادة 151 من قانون النقد والتسليف تمنع حاكم مصرف لبنان من الإدلاء بتصريحات سياسية أو الكشف عن معلومات معينة خلال توليه المنصب، وهو ما حدّ من قدرته على توضيح الحقائق للرأي العام في وقتها، وأنه اليوم، وبعد خروجه من منصبه، أصبح بإمكانه كشف ما كان يجري خلف الكواليس، قائلاً: "كان من المستحيل على أي بلد تحمّل كلفة الحرب السورية وتأثيراتها، ومع ذلك حافظ لبنان على استقراره لسنوات."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء