باحث سياسي: حزب الله ورط لبنان مع إسرائيل والحكومة ترفض تصرفاته| فيديو
أكد الدكتور بشارة خيرالله، الباحث السياسي، أن لبنان الرسمي يجد نفسه اليوم في مأزق كبير بسبب دخول حزب الله في حرب الإسناد ضد إسرائيل دون أي دراسة أو توافق وطني، معتبرًا أن الحزب "ورّط لبنان" في مواجهة عسكرية خطيرة لا يتحمل تبعاتها الشعب ولا الدولة، وأن حجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية في الجنوب وغيره من المناطق اللبنانية يؤكد أن ما حدث لم يكن "خيارًا محسوبًا"، بل مغامرة أحادية أتت بضرر شامل على الدولة.
تعقيدات بين لبنان وإيران
وأشار الباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة قناة الحدث، إلى أن حزب الله يعيش اليوم معادلة الخاسر – الخاسر، معتبرًا أن التقارير تتحدث عن غياب القدرة أو الرغبة في الرد العسكري، قائًلا: "حتى لو قرر الحزب الرد، ما النتيجة؟ إطلاق صليات صاروخية تقابلها إسرائيل بغارات تمطر سماء الجنوب والضاحية وبعلبك… بينما يبقى المواطن هو الضحية الأولى".
وطرح بشارة خيرالله، تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان قرار الرد قرارًا لبنانيًا أم إيرانيًا، معتبرًا أن إقحام البلاد في هذا المسار تم دون مراعاة لوجود شريحة واسعة من اللبنانيين ترفض أن يجر الحزب الدولة إلى حرب لا تريدها. وأكد أن الدولة اللبنانية أعلنت مرارًا أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيدها، لكن هذا القرار "مخطوف" منذ سنوات، وأن حزب الله كان يحصل سابقًا على غطاء شرعي عبر البيان الوزاري بصيغة "الجيش والشعب والمقاومة"، وهو ما منحه حق الدفاع عن لبنان بالقوة. وأضاف أن هذا النهج ترسخ منذ اتفاق الطائف ثم تكرّس تحت سلطة النظام السوري قبل انسحابه من لبنان.
هل لبنان مهدد بحرب أهلية؟
لفت بشارة خيرالله إلى أن الوضع تغيّر عقب انتخاب العماد جوزيف عون قائدًا للجيش، وبعد إطلاق خطاب رسمي يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة. كما أن البيانات الوزارية الأخيرة سحبت الغطاء الشرعي عن سلاح الحزب، ما أفقده القدرة على تبرير تحركاته العسكرية باعتبارها دفاعًا عن لبنان، مشددًاعلى أن الحكومة اللبنانية الحالية لا توافق على تصرفات حزب الله، رغم وجود وزيرين محسوبين عليه داخلها، موضحًا أن "هؤلاء الوزراء هم نسخة مخففة من الحزب وليسوا صانعي قرار"، وأن الأغلبية الحكومية لا تمثل توجهات الحزب ولا تدعم تحركاته العسكرية.
نفى بشارة خيرالله، بشكل قاطع احتمالات اندلاع حرب أهلية جديدة، مؤكدًا أن المواطنين في المناطق اللبنانية المختلفة لا يتحملون كلفة الصراع الداخلي ولا يسعون إليه، وأن ما يُشاع عن انقسام الجيش أو تفككه في حال نزع السلاح هو مجرد "تهويل سياسي" لا أساس له من الواقع، مضيفًا أن المشكلة ليست بين اللبنانيين، بل في وجود فريق مسلح خارج إطار الشرعية، صنفته معظم دول العالم كتنظيم إرهابي، بينما لا يزال لبنان الرسمي يحافظ على "شراكة ناعمة" معه على أمل الوصول إلى صيغة تُخرج السلاح من خارج سلطة الدولة.
لبنان يعيش مرحلة معقدة
وأوضح بشارة خيرالله أن لبنان يحاول ضبط ملف السلاح تدريجيًا، وأن الجيش يمارس دوره في فرض قرار السلم والحرب ضمن منطقة ما بعد جنوب الليطاني، لكن قدرة الدولة تبقى محدودة في ظل الواقع القائم، وأن لبنان الرسمي يعتمد على علاقاته الدولية لتجنب اتساع دائرة التصعيد، موضحًا أن الهدنة الحالية – إن صح وصفها بالهدنة – جاءت نتيجة توازنات إقليمية ودولية معقدة، لعبت فيها الولايات المتحدة ودول الخليج دورًا أساسيًا، إذ أن التفاهم الذي رعته واشنطن بين إسرائيل وحزب الله كان بطلب من الحزب نفسه، وأنه وافق على كل الشروط الإسرائيلية تقريبًا لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.

واختتم الدكتور بشارة خيرالله، بالتأكيد على أن لبنان يعيش مرحلة تداخل معقد بين القرار الرسمي والقرار الفعلي، وأن البلاد تدفع ثمن استمرار حزب الله في فرض خياراته العسكرية على الدولة، رغم تراجع الغطاء السياسي عنه، موضحًا أن الحل الوحيد لحماية لبنان يكمن في عودة السلاح إلى كنف الدولة واستعادة القرار الوطني الموحد، خصوصًا في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة ومخاطر التصعيد الإقليمي.