هزّة جفن العين.. حقائق بين الموروث الشعبي والأسباب العلمية
تُعرف هزّة جفن العين أو myokymia بأنها انقباضات خفيفة وسريعة تحدث في جفن العين دون إرادة الشخص، وغالبًا تستمر لثوانٍ أو دقائق، وقد تعود على فترات خلال اليوم. ورغم أن المصريين قديمًا ربطوا “رمشة العين” بحدوث أمر غير مرغوب أو نذير لحاجة سيئة، إلا أن الطب الحديث يوضح أنها ظاهرة شائعة جدًا ولا تدل على أي خطر في الغالب، بل ترتبط بعدة عوامل بسيطة يمكن التحكم فيها بسهولة.
أسباب هزة جفن العين
بحسب Cleveland Clinic، فإن السبب الأكثر شيوعًا لهزّة العين هو الإرهاق الشديد، حيث يؤدي السهر أو العمل الطويل أمام الشاشات إلى إجهاد عضلات الجفن وجفاف سطح العين، مما يخلق انقباضًا لا إراديًا.

كما يشير موقع WebMD إلى أن التوتر والضغط العصبي يُعدان من أهم مسببات الهزّات العصبية الخفيفة، خاصة لدى الأشخاص الذين يتعرضون لضغط نفسي متراكم أو فترات انشغال ذهني مستمر.
وتوضح Mayo Clinic أن الإفراط في تناول الكافيين مثل القهوة، الشاي، ومشروبات الطاقة، يزيد من حساسية الأعصاب، وبالتالي يجعل عضلات الجفن أكثر عرضة للانقباض المفاجئ.
كما يساهم نقص النوم وضعف ترطيب العين في زيادة حدوث هذه الظاهرة. لذلك، نجد الهزّة تظهر أكثر عند الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة على الهاتف أو الكمبيوتر، أو الذين يتعرضون لأجواء مكيفة لفترات طويلة تُسبب جفاف العين.
من الأسباب الأخرى الأقل شيوعًا، نقص بعض المعادن مثل المغنيسيوم، والحساسية الموسمية، والتهاب ملتحمة العين، واستخدام العدسات اللاصقة لفترات طويلة. ومع ذلك، تشدد المراجع الطبية الأجنبية على أن هذه الحالات تمثل نسبة صغيرة جدًا، وأن معظم الهزّات تُعد “غير خطيرة” وتختفي تلقائيًا خلال أيام.
دلالات هزة جفن العين
أما عن دلالتها، فبينما تعتبر في التراث الشعبي إشارة لخبر سيئ أو حدث مزعج، يؤكد الطب أنه لا يوجد أي دليل يربط بين هزّة الجفن والأحداث المستقبلية، وأنها نتيجة طبيعية لإشارات عصبية زائدة في عضلة الجفن، وليس لها أي دلالة تنبؤية أو روحية.
وتنصح American Academy of Ophthalmology بالحصول على قسط مناسب من النوم، تقليل الكافيين، استخدام الكمادات الدافئة، وتخفيف إجهاد العين عبر قاعدة 20-20-20 (راحة 20 ثانية كل 20 دقيقة أثناء استخدام الشاشات).
وفي حال استمرار الهزّة لأكثر من أسبوع أو ظهورها مع إغلاق كامل للجفن، فيُفضل استشارة طبيب عيون للتأكد من عدم وجود التهاب أو مشكلة عصبية نادرة.
“رمشة العين” ليست نذير شؤم ولا إشارة غامضة، بل ظاهرة بسيطة تنبع من الإرهاق العصبي والبصري، وتختفي غالبًا بمجرد راحة الجسم والعين.

