وليد الرمالي: زيلينسكي حائرا بين الضغوط الأمريكية والتصعيد الروسي العسكري
قال الكاتب الصحفي، وليد الرمالي، أنه في ظل اشتداد المشهد الجيوسياسي على الساحة الأوروبية، يجد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، نفسه أمام واقع شديد التعقيد، أشبه ببين المطرقة والسندان، فمن جهة، تتسع دائرة التصعيد العسكري الروسي يومًا بعد يوم، ومن جهة أخرى، تتزايد الضغوط الأمريكية للدفع نحو خطة سلام تتضمن بنودًا واشتراطات تعدها كييف مجحفة وغير مقبولة سياسيًا أو عسكريًا.
صيغة الشروط الصعبة على أوكرانيا
وأضاف الرمالي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية القاهرة الإخبارية، يتضح أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضعت خطة سلام تضم 28 بندًا تم تخفيضها لاحقًا إلى 19 بندًا فقط، إلا أن معظمها ما زال يحمل صيغة الشروط الصعبة على أوكرانيا، وتشمل البنود المطروحة على، خفض قدرات الجيش الأوكراني بشكل صارم، وقف المطالبة بسيادة جزيرة القرم واعتبارها ملفًا مغلقًا، وقبول التفاوض فقط على بعض الأراضي التي احتلتها روسيا، دون تعهّد واضح بإعادتها، وهذه البنود، لا تحمل ملامح اتفاق متوازن، بل أقرب إلى شروط المنتصر على المهزوم، وهو ما يجعل قبولها أمرًا بالغ الحساسية بالنسبة لحكومة كييف.
وأوضح، برغم محدودية الموارد العسكرية والتقدم الروسي على الأرض، لا يزال زيلينسكي يرى أن الاستسلام لشروط الخطة الأمريكية يُعد اعترافًا رسميًا بالهزيمة، وهو ما يرفضه بشدة، خاصة في ظل استمرار الدعم السياسي والإعلامي من القوى الأوروبية، وفي محاولة واضحة منه لكسب مزيد من الوقت، توجه نحو الشركاء الأوروبيين، وبالأخص فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وهي الدول الثلاث الأكبر دعمًا لأوكرانيا منذ بداية الحرب، هذه الدول ترى أن قبول أوكرانيا بالشروط الأمريكية يعني خطوة أولى نحو هزيمة أوروبية شاملة، وقد يفتح الباب أمام توسع النفوذ الروسي في القارة.
استهداف بنية الطاقة الأوكرانية
وأشار إلى أن، برغم محاولات أوكرانيا تنفيذ هجمات نوعية ضد أهداف روسية، خاصة ناقلات النفط والبنية التحتية، إلا أن معظم هذه الهجمات، تُعلن من الجانب الأوكراني فقط دون تأكيد دولي أو ميداني، مما يثير تساؤلات حول جدواها وتأثيرها الفعلي على مجريات الحرب، وفي المقابل، أعلنت روسيا عن هجمات واسعة النطاق استهدفت بنية الطاقة الأوكرانية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من 500 ألف مواطن أوكراني، ورغم أن أعداد القتلى ما تزال محدودة مقارنة بالضربات العسكرية الكبرى، فإن الضرر المعيشي والخدماتي أصبح واسعًا ومؤثرًا، وهو ما يزيد الضغط الشعبي الداخلي على حكومة كييف.
ولفت إلى خشية القوى الأوروبية، أن يؤدي الخضوع السياسي الأوكراني لشروط السلام الأمريكي إلى ترسيخ النفوذ الروسي، واعتبار ذلك بداية موجة توسع جديدة، مما يشكل تهديدًا استراتيجيًا لمنطقة أوروبا الشرقية وحلف شمال الأطلسي، وفي الوقت ذاته، تسعى واشنطن لإنهاء الحرب، ليس دعمًا لموسكو أو كييف، بل لتخفيف التكاليف المالية والعسكرية على الإدارة الأمريكية وسط ملفات داخلية معقدة وصراعات انتخابية.
زيلينسكي لا يملك الكثير من الخيارات
وتابع، يبدو أن زيلينسكي لا يملك الكثير من الخيارات، سوى محاولة الموازنة بين ضغوط واشنطن ودعم أوروبا، مع مواصلة عمليات رمزية على الأرض لإثبات استمرار القدرة العسكرية، ولو بشكل محدود، موضحًا أن، بين قرار صعب وحرب مفتوحة ووقت يضيق، تبقى أوكرانيا أمام فصل سياسي جديد قد يحدد مستقبلها لسنوات طويلة قادمة إما تسوية تاريخية، أو استمرار الحرب بتكاليف أكبر.

