إشادات برلمانية واسعة بدور مصر في تعزيز الأمن الإقليمي
اختُتمت في القاهرة أعمال منتدى الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط وقمة رؤساء البرلمانات، برئاسة النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب ورئيس الجمعية، وسط مشاركة واسعة من وفود دول ضفتي المتوسط ومؤسسات برلمانية دولية.
وتحولت الجلسات إلى منصة دبلوماسية دولية رفيعة أكدت مكانة مصر المتصاعدة ودورها المحوري في صياغة مسارات السلام والأمن الإقليمي.
دور محوري في تعزيز الأمن الإقليمي
أشاد البرلمانيون الأوروبيون والعرب بالدور الذي تلعبه القاهرة في إدارة الأزمات الإقليمية، مؤكدين أن مصر نجحت خلال الأشهر الماضية في بلورة رؤية متكاملة للتعاون الإقليمي، ووضعت أسسًا حقيقية لحلول سلمية، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ممتدة.
وأكدت الوفود أن مصر أصبحت مركز الثقل السياسي في الشرق الأوسط وصاحبة مبادرات فاعلة في ملفات ليبيا والسودان وسوريا، مشيرة إلى أن التحرك المصري المتوازن بات عنصرًا رئيسيًا في حفظ الاستقرار.
إشادات واسعة بدور الرئيس السيسي
شهدت الفعاليات موجة لافتة من الإشادات بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث وصفه ممثلو البرلمانات الأجنبية بأنه «صوت الحكمة» والقادر على إدارة الأزمات برؤية واضحة.
وأكدوا أن الجهود المصرية في وقف العدوان على غزة وتثبيت وقف إطلاق النار عززت الحضور الدولي للقاهرة ورفعت من مستوى الثقة بدورها كوسيط نزيه وفاعل.
توافق واسع وإحياء لعملية برشلونة
جسّد إعلان القاهرة الصادر عن الاجتماعات حالة التوافق بين دول المتوسط، حيث دعا إلى إحياء عملية برشلونة بروح جديدة تتسم بالواقعية، ودعم وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار وفتح المعابر، والالتزام بالانسحاب الإسرائيلي وفق آليات متفق عليها، ورفض الاستيطان والضم والتهجير بكافة أشكاله، والدعوة إلى مفاوضات مباشرة بغطاء دولي وإقليمي، والتأكيد على أمن مصر المائي وفق قواعد القانون الدولي.
كما تناول الإعلان الأوضاع في ليبيا والسودان وسوريا، وشدد على الحلول السياسية الشاملة واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات المناخ والطاقة والتعليم والهجرة والاقتصاد الأزرق والتحول الرقمي، واقتراح إنشاء جامعة متوسطية ومركز للدبلوماسية العلمية.
نحو شراكة أورومتوسطية متجددة
أكد المشاركون أن إحياء عملية برشلونة بعد ثلاثين عامًا أصبح ضرورة ملحّة لإطلاق مرحلة جديدة من التكامل الإقليمي وبناء فضاء متوسطي أكثر استقرارًا وازدهارًا، مشيرين إلى أن مصر ستظل شريكًا محوريًا لا يمكن الاستغناء عنه في صياغة مستقبل المنطقة.
وقف النزاعات ودعم المسارات السياسية
في كلمته الافتتاحية، أشار المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، إلى أن الذكرى الثلاثين لعملية برشلونة تمثل محطة تاريخية في مسيرة الشراكة الأورومتوسطية.
وأكد رئيس مجلس النواب، أن الاجتماع في القاهرة يشكل فرصة مهمة لتقييم ما تحقق، والنظر بواقعية إلى التحديات التي تواجه المنطقة.
وحذّر جبالي من أن الشرق الأوسط يعيش اضطرابات غير مسبوقة تهدد الأمن الجماعي، مشددًا على أن مصر، بقيادة الرئيس السيسي، قدّمت نموذجًا فريدًا في دعم المسارات السياسية، مستشهدًا بـقمة شرم الشيخ الدولية للسلام التي أرست خريطة طريق نحو حل عادل ودائم للأزمات.
كما أكد أن الاستقرار لن يتحقق دون نمو اقتصادي حقيقي، مشيرًا إلى امتلاك مصر رؤية طموحة لتعزيز الترابط التجاري والطاقوي بين ضفتي المتوسط ودعم التحول الأخضر وتحفيز الاستثمار.
ومن جانبه، أوضح النائب محمد أبو العينين أن مرور ثلاثين عامًا على إطلاق عملية برشلونة يعيد التأكيد على ضرورة صياغة ميثاق متوسطي جديد قائم على المصالح المشتركة لا الرؤى الأحادية.
وشدد أبو العينين على أن القضية الفلسطينية هي حجر الأساس لاستقرار المنطقة، مؤكدًا ضرورة التوصل لحل شامل وعادل ووقف كامل للعدوان على غزة، ورفض أي مخططات للتهجير أو الضم، داعيًا إلى حلول سياسية شاملة للأزمات في ليبيا والسودان.
وأكد أن الأمن المائي المصري خط أحمر لا يقبل المساومة، معلنًا مقترحًا بإنشاء آلية برلمانية دائمة لمتابعة تنفيذ التزامات الميثاق الجديد للمتوسط.