15 ساعة في الظلام.. مشاهد يومية تتكرر بالسودان بسبب السد الإثيوبي|تقرير
يعيشالسودان كل ليلة في عتمة لا تنتهي، فيما ترتفع أصوات المولدات في الأزقة كأنها شهادة حية على حجم الانهيار، وداخل المستشفيات، تتوقف أجهزة الحياة، وتتعاظم مأساة المرضى مع كل دقيقة ظلام، وبينما تستعر الأزمة التي فرضتها الحرب المندلعة منذ أبريل 2023، يعود الحديث بقوة عن كهرباء سد إثيوبيا كخيار إنقاذ يبدو ممكنًا على الورق، لكنه محفوف بالعقبات المالية والسياسية والإقليمية.
15 ساعة من الظلام.. مشاهد يومية تتكرر
تقول التقارير المحلية إن السودان يعيش انقطاعًا يتجاوز 15 ساعة يومياً في معظم الولايات، بينما تنعدم الخدمة كلياً في أطراف العاصمة وولايات دارفور وكردفان، حسبما ذكر موقع «العربية».

وأوضح أن الأرقام نحو 15 ألف محول و10 آلاف عمود ناقل في الخرطوم وحدها أدى إلى شلل شبه كامل لشبكات التوزيع، لتتأثر المستشفيات ومحطات المياه والمصانع مباشرة بهذه الانهيارات.
ويذكر أصحاب الورش أن الانقطاعات تصل إلى عشرين ساعة يوميًا مقابل أربع ساعات فقط من الكهرباء، وتعاني المطاحن الصغيرة من توقف العمل، إذ يضطر أصحابها إلى شراء الوقود لتشغيل المولدات أو الانتظار لساعات محدودة لإنجاز أعمالهم.

وقال أحمد عبد الله، صاحب ورشة بأم درمان: «الإنتاج أصبح مغامرة يومية، والتشغيل عبر المولدات رفع التكاليف ثلاثة أضعاف، ووصل سعر الغالون إلى 18 ألف جنيه»، ويتكبد مزارعو الولاية الشمالية خسائر فادحة نتيجة اعتمادهم على موسم زراعي واحد.
إمكانيات كبيرة وخدمات هشة
أكدت البيانات أن السودان كان يمتلك قدرة إنتاجية تقارب 3 آلاف ميغاواط قبل الحرب، معظمها من السدود الكهرومائية وعلى رأسها سد مروي بقدرة 1250 ميغاواط، وتليها سدود الروصيرص وأعالي عطبرة وستيت، بينما يوفر سد سنار 20 ميجاواط فقط.
ودعمت المحطات الحرارية الشبكة عبر محطات قري وكوستي والفولة وبحري، إضافة إلى محطات ديزل صغيرة في دارفور وشرق السودان وكردفان، لكن الحرب دفعت أجزاء واسعة من هذه المحطات إلى الخروج عن الخدمة، لينخفض الإنتاج الفعلي إلى أقل من 40% من القدرة الأصلية.

وتشير تقديرات الطاقة إلى أن السودان يحتاج اليوم إلى أكثر من 3500 ميجاواط، بينما لا يتجاوز الإنتاج المتاح 1200–1500 ميغاواط، والمعطيات تؤكد أن المحطات الحرارية تضررت، كما تأثرت الشبكات الناقلة والمحطات الكهرومائية مجتمعة.
وتُسد الفجوة عبر مولدات خاصة عالية التكلفة، بينما تبقى الطاقة الشمسية خياراً ضعيفاً بسبب ارتفاع تكلفتها وتعقيدات الصيانة والتركيب.
استيراد الكهرباء من إثيوبيا
وأفادت «رويترز» أن السودان اعتمد لسنوات على استيراد الكهرباء الإثيوبية التي كانت تغذي الولايات الشرقية وولاية الجزيرة، مستفيدة من خط ناقل بقدرة 220 كيلوفولت بواقع 300 ميغاواط، لكن الانهيار الاقتصادي عام 2023 أدى إلى توقف الإمدادات بسبب صعوبة الالتزام المالي، وبلغت تكلفة الاستيراد لشهرين بين 4.5 و5.6 ملايين دولار، ما فاقم الأزمة القائمة.