ساورا ليان: معالجة الهجرة تتطلب دعم التنمية الاقتصادية في الدول المصدّرة
أكدت ساورا ليان، عضو البرلمان الإسباني، أن ميثاق البحر المتوسط يشكل مرحلة محورية وجديدة في مسار تطوير العلاقات بين دول المنطقة، مشددة على أن استقرار البحر المتوسط ونهوضه بات شرطًا أساسيًا لأي تقدم مشترك، وأن الميثاق يمثل إطارًا واعدًا يمكن البناء عليه لتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين دول الحوض المتوسطي.
التزام إسبانيا بالسلام والاستقرار
وشددت البرلمانية الإسبانية، خلال كلمتها في قمة رؤساء البرلمانات للاتحاد من أجل المتوسط، التي عُقدت برئاسة النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب، على أن بلادها ملتزمة التزامًا راسخًا بدعم السلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن إسبانيا تعتبر البحر المتوسط فضاءً استراتيجيًا يجب صون أمنه وازدهاره لضمان التنمية المستدامة لمجتمعاته.
وأضافت ساورا ليان، أن مدريد تسعى، من خلال مشاركتها النشطة في أعمال الاتحاد من أجل المتوسط، إلى تعزيز الحوار المشترك وتفعيل قنوات التعاون بين الدول، بما يسهم في مواجهة التحديات المتنامية التي يشهدها الإقليم، مبينه ضرورة الانتقال من التعاون التقليدي إلى وضع خطوات استراتيجية عملية تستهدف توسيع الشراكات الاقتصادية والاجتماعية بين بلدان المتوسط، مع التأكيد على أهمية إطلاق مشاريع ذات أثر مستدام يمتد لأجيال قادمة.
الهجرة وتحدياتها الإقليمية
وأكدت ساورا ليان، أن المشاريع المشتركة يجب أن تكون مبنية على رؤية دقيقة لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، سواء المتعلقة بالطاقة، أو الأمن الغذائي، أو دعم التجارة البينية، أو تعزيز الاستثمار المشترك، مشيرة إلى أن التعاون الاقتصادي هو بوابة الاستقرار السياسي والاجتماعي، مشددة على أهمية التعامل الجاد مع ملف الهجرة، الذي بات يشكل تحديًا معقّدًا لدول الجنوب والشمال على حد سواء، مؤكدة ضرورة البحث في جذور المشكلة بدل الاكتفاء بالحلول الأمنية المؤقتة.
وقالت ساورا ليان، إن معالجة الهجرة تتطلب مقاربة شاملة تتضمن دعم التنمية الاقتصادية في الدول المصدّرة للهجرة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتعزيز التعليم والتدريب المهني، إضافة إلى تحسين البنى التحتية الاجتماعية، لافته إلى ضرورة وضع أطر فعّالة لسياسات الأمان في المنطقة، خصوصًا تلك المتعلقة بمكافحة العنف ضد المرأة، الذي اعتبرته تحديًا إنسانيًا واجتماعيًا يتطلب تعاونًا وثيقًا على المستوى التشريعي والمؤسسي.
أولويات الأمن والحماية
وأضافت ساورا ليان، أن تعزيز التعليم والتوظيف يجب أن يكون في قلب الأولويات الاستراتيجية للاتحاد من أجل المتوسط، باعتبارهما حجر الزاوية في بناء مجتمعات مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، وأن مواجهة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في دول المتوسط يتطلب دعمًا مباشرًا للشباب، وتوفير مسارات حقيقية للاندماج في سوق العمل، مشيرة إلى أن هذه الفئة تمثل قوة دافعة للتغيير والتنمية إذا ما تم الاستثمار فيها بالشكل الصحيح.
وشددت ساورا ليان، على أن تحقيق التنمية الشاملة يستوجب إطلاق برامج مشتركة تُعنى بريادة الأعمال، وتبادل الخبرات، وتحسين جودة التعليم العالي، وربط الجامعات ومراكز الأبحاث في المنطقة بشبكة تعاون مستدامة، وأن الاتحاد من أجل المتوسط يقف أمام فرصة تاريخية للتحول إلى منصة أكثر فاعلية في صياغة مستقبل المنطقة، داعية إلى مضاعفة الجهود المشتركة وتطوير آليات تنفيذية تعزز التكامل بين الدول.

مستقبل الاتحاد من أجل المتوسط
واختتمت ساورا ليان، بالتأكيد أن استقرار المتوسط وازدهاره لن يتحققا إلا عبر تعاون حقيقي قائم على الحوار، وتنسيق اقتصادي واجتماعي عابر للحدود، ومشاريع استراتيجية تمتد آثارها إلى الأجيال المقبلة، مؤكدة أن إسبانيا ستظل شريكًا فاعلًا وداعمًا لكل المبادرات التي تعزز الأمن والسلام والتنمية في المنطقة.